الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٢ - فاستزاده سيف الدولة فقال
إن كنت ناصحه فدا و سقامه # و أعنه ملتمسا لأمر شفائه
حتى يقال بأنك الخل الذي # يرجى لشدة دهره و رخائه
أولا فدعه فما به يكفيه من # طول الملام فلست من نصحائه
نفسي الفداء لمن عصيت عواذلا # في حبه لم أخش من رقبائه
فقال أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي إجازة لهذه:
عذل العواذل حول قلبي التائه [١] # و هو الأحبة منه في سودائه
يشكو الملام إلى اللوائم حرة # و يصد حين يلمن عن برحائه [٢]
و بمهجتي يا عاذل الملك الذي # أسخطت أعذل منك في إرضائه
إن كان قد ملك القلوب فانه # ملك الزمان بأرضه و سمائه
الشمس من حساده و البدر من قرنائه # و النصر من رقبائه و السيف من أسمائه [٣]
أين الثلاثة من ثلاث خلاله # من حسنه و إبائه و مضائه
مضت الدهور و ما أتين بمثله # و لقد أتى فعجزن عن نظرائه
فاستزاده سيف الدولة فقال:
القلب أعلم يا عذول بدائه # و أحق منك بجفنه [٤] و بمائه
فو من أحب لأعصينك في الهوى # قسما به و بحسنه و بهائه
أ أحبه و احب فيه ملامة # إنّ الملامة فيه من أعدائه
عجب الوشاة [٥] من اللحاة و قولهم # دع ما نراك ضعفت من إخفائه
ما الخل الامن أود بقلبه # و رأى بطرف لا يرى بسوائه
إنّ المعين على الصبابة بالأسى # أولى برحمة ربه و رجائه
مهلا فانّ العذل من إسقامه # و ترفقا فالسمع من أعضائه
وهب الملامة كاللذاذة في الكرى # مطرودة بسهاده و بكائه
لا تعذل المشتاق في أشواقه # حتى تكون حشاك في أحشائه
إنّ المحب مضرجا بدموعه # مثل القتيل مضرجا بدمائه
[١] العذل: اللوم و الملاة. التائه: المتكبر.
[٢] البرحا: الريح الحارة، المنع من مكان، الشدة، الاذى الشر.
[٣] و قد كان البيت في نسخة المصرية هكذا: «
الشمس من حساده و النصر من # قرنائه و السيف من اسمائه»
[٤] جفنه: پلك چشم.
[٥] الوشاة، جمع الواشي: النمام.