الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٩٤ - لأبي الطيب
و كأنما الخيلان [١] في و جناته # ساعات هجر في زمان وصال
ركن الدين ابن أبي أصبع
و ساق إذا ما ضاحك الكأس قابلت # فواقعها من ثغره اللؤلؤ الرطبا
و خشيت و قد أمسى نديمي على الدجى # فأسدلت دون الصبح من شعره الحجبا
و قسمت شمس الطاس بالكأس أنجما # و يا طول ليل قسمت شمسه شهبا
لأبي الطيب
أرق على أرق و مثلي يأرق # و جوى يزيد و عبرة تترقرق
جهد الصبابة أن يكون كما أرى # عين مسهدة و قلب يخفق
ما لاح برق أو ترنم طائر # الا انثنيت و لي فؤاد شيق
جربت من نار الهوى ما تنطفي # نار الغضا و تكل عما تحرق
و عذلت أهل العشق حتى ذقته # فعجبت كيف يموت من لا يعشق؟!
و عذرتهم و عرفت ذنبي أنني # عيرتهم فلقيت فيه ما لقوا
ابني أبينا نحن أهل منازل # أبدا غراب البين فينا ينعق
نبكي على الدنيا فما من معشر # جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا
أين الأكاسرة الجبابرة الاولى # كنزوا الكنوز فما بقين و لا بقوا
من كل من ضاق الفضاء بجيشه # حتى ثوى فحواه لحد ضيق
خرس إذا نودوا كأن لم يعلموا # أنّ الكلام لهم حلال مطلق
فالموت آت و النفوس نفائس # و المستغر بما لديه الأحمق
و المرء يأمل و الحياة شهية # و الشيب أوقر و الشبيبة أنزق [٢]
و لقد بكيت على الشباب و لمتي # مسودة و لماء وجهي رونق
حذرا عليه قبل يوم فراقه # حتى لكدت بماء جفني أشرق
أما بنو أوس بن معن بن الرضا # فأعز من تهدي إليه الأينق
كبرت حول ديارهم لما بدت # منها النفوس و ليس فيها المشرق
و عجبت من أرض سحاب أكفهم # من فوقها و صخورها لا تورق
و يفوح من طيب الثناء روائح # لهم بكل مكانه تستنشق
[١] الخيلان: اسم وحش في البحر نصفه إنسان و نصفه سمك.
[٢] أنزق: اي أفرط.