الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٩٠ - للصاحب إسماعيل بن عباد
و جعل يومي قبل يومك، و اللّه إنه يسرني ما يسرك، فأحسن إليه و أجازه على دعائه و أمر له بصلة و لم يعرف لحن كلامه، فانه كان دعا عليه؛ لأن معنى أطال اللّه بقائك لوقوع المنفعة للمسلمين به لأداء الجزية، و أقر عينك: معناه سكن اللّه حركتها فاذا سكنت، عن الحركة عميت، و جعل يومي قبل يومك فيه أي جعل يومي الذي أدخل الجنة: قبل يومك الذي تدخل فيه النار، . و أما قوله: يسرني ما يسرك، فأنّ العافية تسره كما تسر الكافر.
و حكي أنّ رجلا كان شاعرا و كان له عدو، فبينما هو سائر ذات يوم من الأيام، و إذا بعدوه إلى جانبه، فعلم الشاعر أنّ عدوه قاتله لا محاله، فقال له: يا هذا أنا أعلم أنّ المنية قد حضرت و لكن سألتك اللّه إذا أنت قتلتني أمض إذا إلى داري وقف بالباب و قل: «إلا أيها البنتان إنّ أباكما» و كانت للشاعر ابنتان، فلما سمعتا قول الرجل:
ألا أيها البنتان إنّ أباكما «قالتا» قتيل خذا بالثأر ممن أتاكما ثم تعلقتا بالرجل. و حملتاه إلى الحاكم، ثم طلبتا أباهما، فاستقره فأقر فأمر بقتله و قتل بأبيهما [١] .
و قال معاوية لجارية بن قدامة: ما كان أهونك على قومك، إذ سموك جارية؟فقال: و ما أهونك على قومك إذ سموك معاوية، و هي الانثى من الكلاب قال: اسكت، لا ام لك، قال: أم ولدتني، أما و اللّه إنّ القلوب التي أبغضناك بها لبين جوانحنا، و السيوف التي قاتلناك بها لفي أيدينا و إنك لا تملكنا قهرا و لا تهلكنا عنوة، و لكنّك أعطيتنا عهدا و ميثاقا و أعطيناك سمعا و طاعة، فان وفيت لنا و فينا لك، و إن فرغت إلى غير ذلك فانا قد تركنا ورائنا لك رجالا شدادا و أسنة حدادا فقال معاوية:
لا كثر اللّه مثلك في الناس يا جارية، قال: قل معروفا فانّ شر الدعاء محيط بأهله.
و من حكايات الفصحاء ما حكي أنّ عبد الملك بن مروان جلس يوما و عنده جماعة من خواصه و أهل مسامرته [٢] فقال: أيكم يأتيني بحروف المعجم في بدنه؟و له عليّ ما يتمناه، فقام إليه سويد بن غفلة فقال: أنا لها يا أمير المؤمنين، قال هات، قال: أولها: أنف، بطن، ترقوة،
[١] و من ذلك الباب: ما روي أنّ رجلا من العرب سافر مع الرجلين من غير قومه فعطشوا بالطريق و كان معهما ماءً قليلا فشربا و لم يسقياه شيئا فلما اشرف على الهلاك قال: اني موصيكما بوصية اذا بلغتما الى حي ان تقولا بيتا من الشعر فقالا: و ما هو فقال: «من مبلغ للحي ان لا للّه دركما و در أبيكما» ثم مات عطشا فلما وصل الرجلان الى حي و قالا الشعر و كان له بنتان فوثبتا على الرجلين و ساحتا في الحي و قالتا ليس هذا تتمة كلام أبينا و انما كلامه:
«من مبلغ للحي ان # اضحى قتيلا في الفلاة مجدلا
للّه دركما و در ابيكما # لم يبرح الرجلان حتى يقتلا»
فقتلوهما فكان كالحامل حتفه على كتفه.
[٢] المسامر: المتحدث في الليل (و نديم را نيز گويند) .