الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٥٤
يبيتان فيه، فرجع زيد عن وجهته فعرج على كاهنة اسمها ظريفة. فأخبرته بريبة في بيته فأقبل سائرا لا يلوي على أحد، و إنما تخوف على امرأته حتى دخل عليها، فلما رأته عرفت الشر في وجهه، فقالت: لا تعجل واقف الأثر «لا ناقة لي في هذا و لا جمل» فصار ذلك مثلا يضرب في التبري عن الشيء، قال الراعي و لا هجرتك حتى قلت معلنة: «لا ناقة لي في هذا و لا جمل» .
لأبي مسلم الخراساني يقال إنه رأى في حائط مسجد في بلاد الصعيد سب الثلاثة فقال: ما هذه بلاد إسلام و نظم في الوقت:
ذرني و أشياء في نفسي مخبأة # لألبسنّ لها درعا و جلبابا [١]
و اللّه لو ظفرت نفسي ببغيتها # ما كنت عن ضرب أعناق الورى آبا
حتى أطهر هذا الدين من دنس # و اوجب الحق للسادات إيجابا
و أملا الأرض عدلا بعد ما ملئت # جورا و أفتح للخيرات أبوابا
كلام المؤلف
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أطلع أنوار القرآن، فأنار أعيان الأكوان، و أظهر ببدائع البيان قواطع البرهان، فأضاء صحائف الزمان و صفائح المكان، و الصلاة على الرسول المنزل عليه، و النبي الموحى إليه، الذي نزلت لتصديق قوله، و تبين فضله، وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلىََ عَبْدِنََا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [٢] محمد المؤيد ببينات و حجج «قرآنا عربيا غير ذي عوج» و على آله العظام، و صحبه الكرام، ما اشتمل الكتاب على الخطاب، و رتبت الأحكام في الأبواب بينما الخاطر يقتطف [٣] من أزهار أشجار الحقائق رياها و يرتشف [٤] من نقاوة سلافة كئوس الدقائق حمياها، ما كان يقنع باقتناء اللطائف، بل كان يجتهد في التقاط النواظر من عيون الطرائف، إذا انفتحت عين النظر على غرائب سور القرآن، و انطبعت في بصر الفكر بدائع صور الفرقان، فكنت لالتقاط الدرر أغوص في لجج المعاني، و طفقت في اقتناص [٥] الغرر أعوم في بحار المباني إذ وقع المحط على آية هي معترك [٦] أنظار الأفاضل و الأعالي، و مزدحم أفكار أرباب الفضائل و المعاني كل رفع في مضمارها راية، و نصب لإثبات ما سنح له فيها آية، فرأيت أن قد وقع
[١] الجلباب: القميص أو الثوب الواسع.
[٢] البقرة الآية (٢١) .
[٣] اقتطف الكلام: أخذ خلاصته.
[٤] ارتشف الماء: بالغ في مصه.
[٥] اقتنص الطير أو الظبي: اصطاده.
[٦] اعتركوا: تقاتلوا اقتتلوا و المراد من المعترك في المقام محل التقاتل (ميدان و معركة)