الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٦٥ - و لكاتب الأحرف
و أرجو الرزق من خرق دقيق # يسد بسلك حرمان غليظ
و أرجع ليس في كفيّ منه # سوى عض اليدين على الحظوظ
الرياشي
لم يبق من طلب العلى # الا التعرض للحتوف [١]
فلأقذفنّ بمهجتي # بين الأسنة و السيوف
و لأطلبنّ و لو رأيت # الموت يلمع في الصفوف
لغيره
الدهر لا يبقى على حاله # لكنّه يقبل أو يدبر
فان تلقاك بمكروهه # فاصبر فانّ الدهر لا يصبر
و لكاتب الأحرف
إنّ هذا الموت يكرهه # كل من يمشي على الغبرا
و بعين العقل لو نظروا # لرأوه الراحة الكبرى
من كلام بطلميوس: المرض حبس البدن، و الهم حبس الروح.
كان ابن أبي صادق الطبيب حسن الشمائل، مهذب الأخلاق، متقنا لأجزاء الحكمة دعاه السلطان إلى خدمته، فأرسل إليه أنّ القنوع [٢] بما عنده، لا يصلح لخدمة السلطان و من اكره على الخدمة لا ينتفع بخدمته.
قال طاوس: كنت في الحجر ليلة، إذ دخل عليّ بن الحسين عليهما السلام، فقلت:
رجل من أهل بيت النبوة، و اللّه لأسمعنّ دعاؤه فسمعته يقول في أثناء دعائه: عبيدك بفنائك، سائلك بفنائك مسكينك بفنائك، قال طاوس: فما دعوت بهنّ الا و فرج اللّه عني.
مما قيل في تفضيل الموت على الحياة، قال بعض السلف: ما من مؤمن الا و الموت خير له
[١] الحتف: الموت. أو الموت على الفراش بغير قتل.
[٢] القنوع: صيغة مبالغة من القناعة.
غ