الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٥٦
أركان خلافته الباهرة ساطعا عن ذروة [١] الإقبال أشعة نيران حشمته و سطوته. صاعدا إلى أوج الجلال كواكب مواكب عظمته و شوكته. و لا زال شمس سعادته طالعة عن أفق المكرمات الإلهية مصونة عن الزوال، و بدر جلاله ثابتا في أوج برج الشرف بالكمال، بالنبي و آله العظام و صحبه الكرام مدى الدهر [٢] و الأعوام. و المسئول من حضرته العليا ملاحظة تتضمن نيل المرام و اللّه تعالى و لي الفضل و الإنعام.
قال صاحب الكشاف عند تفسير قول اللّه عز و جل: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلىََ عَبْدِنََا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ» [٣] متعلق بسورة صفة لها أي بسورة كائنة من مثله، و الضمير لما نزلنا أو لعبدنا و يجوز أن يتعلق بقوله فأتوا و الضمير للعبد انتهى، و حاصله أنّ الجار و المجرور أعني من مثله، إما أن يتعلق بفأتوا على أنه ظرف لغو، أو صفة لسورة على أنه ظرف مستقر و على كلا التقديرين فالضمير في مثله إما عائد إلى ما نزلنا أو إلى عبدنا، فهذه صور أربع جوز ثلاثا منها تصريحا و منع واحدة منها تلويحا حيث سكت عنها و هي أن تكون الظرف متعلقا بفأتوا و الضمير لما نزلنا.
و لما كانت علة عدم التجويز خفية استشكل خاتم المحققين عضد الملة و الدين و استعلم عن علماء عصره بطريق الاستفتاء، و هذه عبارته نقلناها على ما هي عليه تبركا بشريف كلامه: يا أدلاء الهدى و مصابيح الدجى، حياكم اللّه و بياكم و ألهمنا بتحقيقه و إياكم ها أنا من نوركم مقتبس، و بضوء ناركم ملتبس، ممتحن بالقصور، لا ممتحن ذا غرور ينشد بأطلق لسان و أرق جنان.
الأقل لسكان وادي الحمى # هنيئا لكم في الجنان الخلود
أفيضوا علينا من الماء فيضا # فنحن عطاش و أنتم ورود
قد استبهم قول صاحب الكشاف افيضت عليه سجائل الألطاف، من مثله متعلق بسورة صفة لها أي بسورة كائنة من مثله و الضمير لما نزلنا أو لعبدنا، و يجوز أن يتعلق بقوله فأتوا و الضمير للعبد، حيث جوز في الوجه الأول كون الضمير لما نزلنا تصريحا و حصره في الوجه الثاني تلويحا، فليت شعري ما الفرق بين فأتوا بسورة كائنة من مثل ما نزلنا و فأتوا من مثل ما نزلنا بسورة، و هل ثمة حكمة خفية؟أو نكتة معنوية؟أو هو تحكم بحت؟بل هذا مستبعد من مثله، فإن رأيتم كشف الريبة و إحاطة الشبهة و الإنعام بالجواب أثبتم أجزل الأجر و الثواب.
ثم كتب الفاضل الجار بردي في جوابه كلاما معقدا في غاية التعقيد، لا يظهر معناه و لا
[١] الذروة: العلو و المكان المرتفع.
[٢] مدى بنا السفر: طال.
[٣] البقرة الآية (٢١) .