الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨٢ - سعد بن عبد العزيز
من الملل و النحل عند ذكر زيتون الأكبر، قال قيل له: و قد هرم كيف حالك؟قال هو ذا أموت قليلا قليلا على مهل، قيل: فإذا مت من يدفنك؟قال: من يؤذيه جيفتي. و قال: محبة المال وتد الشر. و قال: الدنيا إذا أدركت الهارب منها جرحته، و إذا أدركت الطالب منها قتلته.
و سئل بأي شيء يخالف الناس البهائم في هذا الزمان؟قال: إنما يخالفوهم بالشرارة.
من النهج الولايات مضامير الرجال، ما أنقض النوم لعزائم اليوم.
أبو نؤاس
و إذا نزعت عن الغواية فليكن # للّه ذاك النزع لا للناس
من كلام بعضهم: فقر يحجزك عن الظلم خير من غنى يحملك على الإثم.
قال اليافعي في تاريخه سنة (٥٥٤) كان ظهور النار بخارج المدينة النبوية و كانت من آيات اللّه تعالى و لم يكن لها حر على عظمها و شدة ضوئها و هي التي اضاءت لها أعناق الإبل ببصرى، فظهر بظهورها المعجزة العظمى التي أخبر بها النبي «ص» و كان نساء المدينة يغزلن على ضوئها بالليل و بقيت أياما و ظنّ أهل المدينة أنها القيامة و ضجوا إلى اللّه، و كان ظهورها في جمادي الاخرى و كانت تأكل كل ما تأتي عليه من أحجار أو جبل، و لا تأكل الشجر و لم يكن لها حر و ذهب إليها بعض غلمان الشريف صاحب المدينة، فأدخل فيها سهما فأكلت النار نصله ثم قلبه و أدخله فيها فأكلت ريشه و بقي العود بحاله، قال بعضهم: إنّ علة عدم أكلها للشجر كونه في حرم المدينة النبوية.
قال صاحب التاريخ: و الظاهر أنّ السهم لم يكن من شجر الحرم لأنّ شجرها لا يصلح للسهام و لعل السر أنّ هذه النار لما كانت آية من الآيات العظام جاءت خارقة للعادة فخالفت النار المعهودة، و كانت تثير كلما مرّت عليه عين فيصير سدا لا يسلك فيه حتى سدت الوادي التي ظهرت فيها بسد عظيم بالحجر المسبوك بالنار.
سعد بن عبد العزيز
يا من تكلف إخفاء الهوى جلدا # إنّ التكلف يأبى دونه الكلف
و للمحب لسان من شمائله # بما يجنّ من الأهواء يعترف