الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٠٧ - للشيخ الحسين أبي عبد اللّه المنصور
و لست مليكا هازما [١] لنظيره # و لكنّك التوحيد للشرك هازم
تشرف عدنان به لا ربيعة # و تفتخر الدنيا به لا العواصم
لك الحمد في الدر الذي لي لفظه # فانك معطيه و إنّي ناظم
و إنّي لتعدو بي عطاياك في الوغى # فلا أنا مذموم و لا أنت نادم
على كل طيار إليها برجله # إذا وقعت في مسمعيه الغماغم [٢]
إلا أيها السيف الذي لست مغمدا # و لا فيك مرتاب و لا منك عاصم
هنيئا لضرب الهام و المجد و العلا # و راجيك و الاسلام أنك سالم
و لم لا يقي الرحمن خديك ما وقى # و تفليقه هام العدا بك دائم
للشيخ الحسين أبي عبد اللّه المنصور
ما للسحاب التي كنا نرجيها # لها عجايب لا تنفك تبديها
لعلها وجدت وجدي فقد جمعت # ماء و نارا به انهلت غزاليها
فالماء من مقلتي و العين تسكبه # و النار من كبدي و القلب يوريها
و أبدت الأرض بالكافور زينتها # و مد فيها بماء الورد واديها
كأنّ في الجو أشجارا معلقة # من المجرة تدنيها و تقصيها
أوراقها فضة بيضاء تضربها # ريح الشمال فتهوى من أعاليها
أو راقصات جوار فوقها انقطعت # منها العقود فنلنا من لئاليها
أو شقق البعض من بعض غلايلها # بسكرهنّ فألقتها تراقيها
أو مرت الريح بالأقطان قد ندفت # فعممت دورها منها سواقيها
أو من نسور [٣] تسد الافق كثرتها # تناثر الريش و اصطفت خوافيها
أو فيه ارحية بالماء دائرة # ترمي الطحين إلينا من نواحيها
أو فيه غسال أثواب يبيضها # يظل يعصرها طورا و يطويها
أو الكواكب من أفلاكها انتثرت # على عصاة تمادت في معاصيها
في صفة مصلوب ذكره العلامة التفتازاني في الشرح:
كأنه عاشق قد مد صفحته # يوم الوداع إلى توديع مرتحل
[١] الهازم من الهزم، هزمه: أي كسر.
[٢] الغماغم جمع الغمغمة: أصوات الثيران عند الذعر «و الثيران جمع الثور»
[٣] النسور جمع نسر: طائر معروف (كركس) .