الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١١١ - القصيدة اللامية للطغرائي الاصفهاني
و ذي شطاط كصدر الرمح معتقل # بمثله غير هيّاب و لا وكل
حولوا الفكاهة مر الجد قد مرجت # بشدة البأس منه رقة الغزل
طردت سرح الكرى عن ورد مقتله [١] # و الليل أغرى سوام النوم بالمقل
و الركيب ميل على الأكوار [٢] من طرب # صاح و آخر من خمر الهوى ثمل
فقلت أدعوك للجلى لتنصرني # و أنت تخذلني في الحادث الجلل
تنام عيني و عين النجم ساهرة # و تستحيل و صبغ الليل لم يحل
فهل تعين على غي هممت به؟ # و الغي يزجر أحيانا عن الفشل [٣]
إنّي اريد طروق الحي من أضم # و قد حماه رماة من بني ثعل
يحمون بالبيض و السمر اللّدان به # سود الغدائر حمر الحلي و الحلل
فسر بنا في ذمام الليل معتسفا # فنفحة الطيب تهدينا إلى الحلل
فالحب حيث العدى و الاسد رابضة # حول الكناس لها غاب من الأسل [٤]
نؤم ناشية بالجزع قد سقيت # نصالها بمياه الغنج و الكحل
قد زاد طيب أحاديث الكرام بها # ما بالكرائم من جبن و من بخل
تبينت نار الهوى منهنّ في كبد # حرّى و نار القرى منهم على القلل
يقتلن أنضاء [٥] حبّ لا حراك به # و ينحرون كرام الخيل و الإبل
يشفى لديغ العوالي في بيوتهم # بنهلة من غدير الخمر و العسل
لعل إلمامة بالجزع ثانية # يذب منها نسيم البرء من عللي
لا أكره الطعنة النّجلاء قد شفعت # برشقة [٦] من نبال الأعين النجل
و لا أهاب الصفاح البيض تسعدني # باللمح من خلل الأستار و الكلل
و لا اخل بغزلان اغازلها # و لو دهتني اسود الغاب بالغيل
حب السلامة يثني عزم صاحبه # عن المعاني و يغري المرء بالكسل
فان جنحت إليه فاتخذ نفقا # في الأرض أو سلما في الجوّ فاعتزل
ودع غمار العلى للمقدمين على # ركوبها و اقتنع منهنّ بالبلل
رضى الذليل بخفض العيش مسكنة # و العز عند رسوم الأنيق الذلل
[١] المقلة شحمة العين أو هي السواد و البياض منها
[٢] الكور: دور العمامة، يطلق على كل دور، رحل من الناقة كالسرج للفرس.
[٣] الفشل: الجبن.
[٤] الأسل: بالتحريك اسم شجر و يقال كل شجر شوكه طويل فشوكه الأسل
[٥] الأنضاء جمع النضو بالكسر: المطي التي هزلتها الأسفار و ذهب لحمها.
[٦] الرشق: الرمي.