الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٨٦ - ابن الفارض
فهم نصب عيني ظاهرا حيث ما سروا # و هم في فؤادي باطنا أينما حلوا
لهم أبدا مني حنوا و إن جفوا # و لي أبدا ميل إليهم و إن ملوا
من كتاب أعلام الدين تأليف أبي محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي عن مقداد بن شريح البرهاني عن أبيه قال: قام رجل يوم الجمل إلى عليّ «ع» فقال: يا امير المؤمنين أ تقول إنّ اللّه واحد؟فحمل الناس عليه و قالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين «ع» من تقسيم القلب؟فقال «ع» : دعوه فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ثم قال: يا هذا إنّ القول في أنّ اللّه لواحد على أربعة أقسام: فوجهان منها لا يجوزان على اللّه تعالى، و وجهان ثابتان له، فأما الوجهان اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل، و هو واحد يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد أما ترى أنه كفر من قال إنه ثالث ثلاثة.
و قول القائل هو واحد يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز لأنه تشبيه جل ربنا عن ذلك؛ و أما الوجهان اللذان يثبتان له فقول القائل واحد يريد به من ليس له في الأشياء شبيه و لا مثل كذلك اللّه ربنا.
و قول القائل إنه تعالى واحد، يريد أنه أحدي المعني يعني أنه لا يتجسم (لا ينقسم خ ل) في وجود و لا عقل و لا وهم كذلك اللّه ربنا عز و جل.
عن نوف البكالي قال رأيت أمير المؤمنين عليا «ع» ذات ليلة و قد خرج من فراشه فنظر إلى النجوم، فقال: يا نوف أ راقد أنت أم رامق؟قلت بل رامق يا أمير المؤمنين، قال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة، اولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا و ترابها فراشا و ماءها طيبا و القرآن شعارا، و الدعاء دثارا، ثم قرضوا الدنيا قرضا حسنا على منهاج المسيح «ع» .
يا نوف إنّ داود النبي قام في مثل هذه الساعة من الليل، فقال: إنما هي ساعة لا يدعو فيها عبد الا استجيب له، إلا أن يكون عشارا أو عريفا؛ أو شرطيا، أو صاحب عرطبة، أو صاحب كوبة، العشار، الذي يعشر أموال الناس، و العريف النقيب، و الشرطي الشحنة المنصوب من قبل السلطان، و العرطبة الطبل، و الكوبة الطنبور أو بالعكس.
من النهج و اللّه لئن أبيت على حسك السعدان مسهدا و أجرّ في الأغلال مصفدا أحبّ إليّ من أن ألقى اللّه و رسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد، و غاصبا لشيء من الحطام، و كيف أظلم أحدا لنفس تسرع إلى البلى قفولها، و يطول في الثرى حلولها.
و اللّه و لقد رأيت عقيلا و قد أملق حتى استماحني من بركم صاعا، و رأيت صبيانه شعث الألوان (شعث الشعور، غبر الألوان خ ل) من فقرهم كأنما سودت وجوههم بالعظلم، و عاودني مؤكدا و كرر عليّ القول مرددا، فأصغيت إليه سمعي فظنّ أنّي أبيعه ديني و أتبع قيادة