الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٣٩ - آخر
يحيّر الألباب، و يميز القشر من اللباب. هذا و إيداع الهجر ضمن تفسير كتاب اللّه جهل و سوء أدب، ممن مني بالحرمان بعد دخول الحرم نعوذ باللّه من الحور بعد الكور، و بمثل هذا التشنيع شنع الإمام الرازي في تفسيره الكبير و هكذا أكثر المفسرين.
شتم رجل أبا ذر فقال له أبو ذر: يا هذا إنّ بيني و بين الجنة عقبة، فإن أنا جزتها لا ابالي بقولك، و إن هو قصدني دونها، فإنّي أهل لأشد مما قلت لي.
قال بعض الحكماء لبنيه: يا بني لا تعادوا أحدا و إن ظننتم أنه لا يضركم، و لا تزهدوا في صداقة أحد و إن ظننتم أنه لا ينفعكم، فإنكم لا تدرون متى تخافون عداوة العدو، و لا متى ترجون صداقة الصديق.
خرج أبو حازم الصوفي في بعض أيام منى، و إذا هو بامرأة جميلة واقفة حاسرة عن وجهها، قد فتنت الناس بحسنها، فقال لها: يا هذه إنك بمشعر حرام، و قد شغلت الناس عن مناسكهم، فاتقى اللّه و استتري، فقالت: يا أبا حازم أنا من اللائي قال فيهنّ الشاعر:
أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجهها # و أرخت على المتنين بردا مهلهلا [١]
من اللاء لم يحججن يبغين حسبة # و لكن ليقتلن البريء المغفّلا
فقال أبو حازم لأصحابه: تعالوا ندعوا لهذه الصورة الحسنة أن لا يعذبها اللّه بالنار، فأخذ يدعو و أصحابه يؤمنون، يقال: إنه لما بلغ الشعبي هذه الحكاية قال: ما أرقكم يا أهل الحجاز، أما لو كان من أهل العراق لقال لها: اغربي عليك لعنة اللّه.
العفيف التلمساني في الاقتباس من علم النحو مع التوجيه و التورية.
و مستتر من سنا وجهه # بشمس لها ذلك الصدغ فيّ
كوى القلب منّي بلام العذار # و عرّفني أنها لام كي
كأنه حام حول قول ابن الفارض و زاد عليه التورية.
نصبا أكسبني الشوق كما # تكسب الأفعال نصبا لام كي
آخر
و من البلوى التي ليس # لها في الناس كنه
[١] الهلهل بفتح الهاءين: الماء الكثير الصافي، و بضم هاءين: الثلج.