الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٣٧ - آخر
دخل بعض أصحاب الشبلي و هو يجود بنفسه، فقالوا: له: قل: «لا إله الا اللّه» فأنشأ يقول:
إنّ بيتا أنت ساكنه # غير محتاج إلى السرج
وجهك المأمول حجتنا # يوم تأتي الناس بالحجج
لا أتاح اللّه لي فرجا # يوم أدعو منك بالفرج
قيل لرابعة العدوية لم ترتجين و أكثر ما ترتجين؟فقالت: بيأسي من جل عملي.
من بدائع التشبيهات الواقعة من العرب العرباء ما حكاه الفرزدق، قال: لما أنشد عدي بن الرقاع قصيدته التي أولها: *عرف الديار توهما فاعتادها*كنت حاضرا فلما وصل إلى قوله: *تزجى أغنّ كان إبرة روقه*قلت قد وقع ما ذا عسى أن يقول: و هو أعرابي جاف و رحمته، فلما قال: *قلم أصاب من الدوات مدادها*استحالت الرحمة حسدا.
زعم قوم أنّ وضع نعم و بئس للإقتصاد في المدح و الذم، و ليس كذلك بل وضعها للمبالغة في ذلك، أ لا ترى قوله تعالى في تمجيد ذاته، و تعظيم صفاته؟ وَ اِعْتَصِمُوا بِاللََّهِ هُوَ مَوْلاََكُمْ فَنِعْمَ اَلْمَوْلىََ وَ نِعْمَ اَلنَّصِيرُ [١] و قال في صفة النار: وَ مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ [٢] .
في الكشاف في قوله تعالى: إِنِّي أَرىََ سَبْعَ بَقَرََاتٍ سِمََانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجََافٌ وَ سَبْعَ سُنْبُلاََتٍ خُضْرٍ وَ أُخَرَ يََابِسََاتٍ [٣] فان قلت: هل من قرق بين إيقاع سمان صفة للمميز و هو البقرات دون المميز، و هو سبع؟و أن يقال: سبع بقرات سمانا؟قلت: إذا أوقعتها صفة لبقرات فقد قصدت إلى تميز السبع بنوع من البقرات و هي السمان منهنّ لا بجنسهنّ، و لو وصفت بها السبع لقصدت إلى تميز السبع بجنس البقرات لا بنوع منها، ثم رجعت فوصفت المميز بالجنس بالسمن. فإن قلت: هل يجوز أن يعطف قوله و آخر يابسات على سنبلات خضر؟ فيكون مجرور المحل. قلت: يؤدي إلى تدافع و هو أن عطفها على سنبلات خضر تقتضي أن يدخل في حكمها، فيكون معها مميزا للسبع المذكورة، و لفظ الآخر تقتضي أن يكون غير السبع، بيانه: إنك تقول عندي سبعة رجال قيام و قعود بالجر، فيصح، لأنك ميزت السبعة برجال موصوفين بالقيام و القعود، على أنّ بعضهم قيام و بعضهم قعود؛ فلو قلت: عنده سبعة رجال قيام، و آخرين قعود، تدافع، ففسد.
[١] الحج الآية (٧٨) .
[٢] التوبة الآية (٤٨) .
[٣] سورة يوسف الآية (٤٣) .