الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٥٨
و علو الطبقة بشهادة الذوق، إذ العجز إنما يكون عن المأتي به فكان مثل القرآن ثابت لكنّهم عجزوا من أن يأتوا منه بسورة، بخلاف ما إذا كان وصفا للسورة فإنّ المعجوز عنه هو السورة الموصوفة باعتبار انتفاء الوصف، فإن قلت: فليكن العجز باعتبار انتفاء المأتي به قلت: احتمال عقلي لا يسبق إلى الفهم و لا يوجد له مساغ في اعتبارات البلغا و استعمالاتهم فلا اعتداد به انتهى كلامه.
و أقول: لا يخفى أنّ كلامه هاهنا مجمل ليس نصا فيما قصد به في كلامه في شرح الكشاف، و حينئذ نقول إن أراد بقوله إذ العجز إنما يكون عن المأتي مستلزم فكان مثل القرآن أنّ العجز باعتبار المأتي به لأن يكون مثل القرآن موجودا و يكون العجز عن الإتيان بسورة منه بشهادة الذوق مطلقا فهو ممنوع لأنه إنما يشهد الذوق بلزوم ذلك إذا كان المأتي به أعني مثل القرآن كلا له أجزاء و التعجيز باعتبار الإتيان بجزء منه كما قررنا سابقا و إن أراد أنه إنما يلزم بشهادة الذوق إذا كان المأتي منه كلا له أجزاء فهو مسلّم لكن كونه مراد هاهنا ممنوع بل المراد هاهنا أنّ المأتي منه نوع من أنواع الكلام، و التعجيز راجع إليه باعتبار الأمر باتيان فرد آخر منه، كما صورناه في مثال الياقوتة فتذكر.
قال المدقق صاحب الكشف في شرحه على هذا الموضع من كلام الكشاف و يجوز أن يتعلق بفأتوا و الضمير للعبد إما أن يتعلق بسورة صفة لها فالضمير للعبد، أو للمنزل على ما ذكره و هو ظاهر، و من بيانية أو تبعيضية على الأول، لأنّ السورة المفروضة بعض المثل المفروض و الأول أبلغ و لا يحمل على الابتداء على غير التبعيضية أو البيان فانّهما أيضا يرجعان إليه على ما أثر شيخنا الفاضل رحمه اللّه، و ابتدائية على الثاني، و أما اذا تعلق بالأمر فهي ابتدائية و الضمير للعبد، لأنه لا يتبين إذ لا مبهم قبله، و تقديره رجوع إلى الأول و لأنّ البيانية أبدا مستقر على ما سيجيء إن شاء اللّه فلا يمكن تعلقها بالأمر و لا تبعيض، إذا الفعل يكون واقعا عليه كما في قولك أخذت من المال، و إتيان البعض لا معنى له بل الإتيان بالبعض فتعين الابتداء و مثل السورة و السورة نفسها ان جعلا مقحمين لا يصلحان مبدءا بوجه.
أقول: فتعين أن يرجع الضمير إلى العبد، و ذلك لأنّ المعتبر في هذا الفعل المبدأ الفاعلي المادي أو الغائي أو جهة تلبس بها و لا يصح واحد منها، فهذا ما لوح اليه العلامة و قد كفت بهذا البيان إتمامه انتهى كلامه.
أقول: حاصل كلامه أنه بسبيل السبر و التقسيم حكم بتعيين من للابتداء، ثم بين أنّ مبتدائية من لا يصلح هاهنا الا للعبد، فتعين أن يكون الضمير راجعا إليه و لا يخفى أنّ قوله و لا تبعيض إذا الفعل حينئذ يكون واقعا عليه الخ محل تأمل، إذ وقوع الفعل عليه لا يلزم أن يكون بطريق الأصالة لم لا يجوز أن يكون بطريق التبعية؟مثل أن يكون بدلا فانكم لما جوزتم أن يكون في المعنى مفعولا صريحا كما قررتم في أخذت من الدراهم، أنه أخذت بعض الدراهم، لم لا تجوزون أن يكون بدلا عن المفعول؟فكأنه قال بسورة بعض ما نزلنا، فيكون البعضية المستفادة