الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٣٦ - شرف الدين ابن الوكيل
فقال لمن حضر: ما معناه؟فقال أحدهم: إنّ الخمرة، اذا كانت في دنها كان عليها شيء مثل الزبد و هو الذي أراده.
و كان الأصمعي حاضرا فقال: يا امير المؤمنين إنّ أبا عليّ أجل خطرا، و إنّ معانيه لخفية فاسألوه عن ذلك، فاحضر و سئل فقال: إنّ الكرم أول آن يخرج العنقود في الزرجون [١] يكون عليه شيء شبيه بالقطن، فقال الأصمعي: أ لم أقل لكم إنّ أبا نواس أدق نظرا مما قلتم؟!.
مسألة قوله تعالى: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كََانَ فِي اَلْمَهْدِ صَبِيًّا [٢] قال ابن الأنباري في أسرار العربية: كان هنا تامة، و صبيا منصوب على الحال، و لا يجوز أن تكون ناقصة لأنه لا اختصاص بعيسى «ع» في ذلك، و لأنه كل كان في المهد صبيا، و لا عجب في تكليم من كان في ما مضى في حال الصبى انتهى، و قال أبو البقا: كان زائدة، أي هو في المهد و صبيّا حال من الضمير في الجار و المجرور، و الضمير المنفصل المقدر كان متصلا لكان، و قيل: كان الزائدة لا يستتر فيها ضمير، فعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير هو بل يكون الظرف صلة من، و قيل: لست زائدة، بل هي كقوله: وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً [٣] و قيل: بمعنى صار و قيل: هي تامة انتهى.
و من جملة التطيرات ما جرى لجرير عند عبد الملك لما أنشد قوله «أ تصحو أم فؤادك غير صاح؟» فتشاءم به عبد الملك، و قال: يا ابن الفاعلة بل فؤادك، و كذلك لما أنشده ذو الرمة «ما بال عينيك منها الماء ينسكب» و كان بعين عبد الملك مرض لا يزال تدمع منه، فقال له: و ما سؤالك عن هذا يا جاهل؟و أمر باخراجه.
و كذلك ما وقع لأبي نواس لما هنى جعفر بن يحيى بانتقاله إلى قصر جديد بناه بقصيدة و ختمها بقوله:
سلام على الدنيا إذا ما فقدتم # بني برمك من رائحين و غاديا
فتطير يحيى و قال نعينا لأنفسنا، و بعد أيام أوقع بهم الرشيد.
و قيل: إنّ أبا نؤاس قصد التشاؤم لهم، و كان في نفسه من جعفر شيء.
للشيخ فتح الدين بن سيد الناس الحافظ في جماعة، كانوا شبيهين بالنبي «ص»
لخمسة شبه المختار من مضر # يا حسن ما خولوا من شبه الحسن
[١] الزرجون بالتحريك: الخمر و يقال الكرم (بفتح كاف و سكون را) قال الاصمعي هي فارسية معربة.
[٢] مريم الآية (٣١) .
[٣] النساء الآية (٩٨) .