الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨٥ - لابن الفارض
و قال آخر: ما سافر الاسكندر سفرا بلا أعوان و لا عدة غير سفره هذا.
و قال آخر: لم يؤدبنا بكلامه كما أدبنا بسكونه.
و قال آخر: قد كان بالأمس طلعته علينا حياة و اليوم النظر إليه سقم.
وقع في كلام بعض الأفاضل أنّ البدل الغلط لا يوجد في فصيح الكلام بخلاف أخواته قال: و لذلك لا يوجد في القرآن العزيز انتهى، و في كلامه هذا شيء فإن عدم وقوع بدل الغلط في القرآن لاستحالة الغلط عليه سبحانه لا لما قاله هذا القائل.
قال بعض حكماء الاشراق إنا و اللّه لنكره أن يشتغل الناس بهذه العلوم، فإنّ المستعدين لها قليلون، و المتفرغون من المستعدين أقل، و الصابرون من المتفرغين أقل.
مرض نصر فعاده أبو صالح. و قال له: مسح اللّه ما بك، فقال له نصر: قل مصح بالصاد. فقال أبو صالح: السين تبدل بالصاد كما في الصراط و صقر، فقال له النصر: إن كان كذلك فأنت إذا أبو سالح فخجل من كلامه.
لابن الفارض
ما بين معترك الأحداق و المهج # أنا القتيل بلا إثم و لا حرج
ودعت قبل الهوى روحي لما نظرت # عيناك من حسن ذاك المنظر البهج
للّه أجفان عين فيك ساهرة # شوقا إليك و قلب بالغرام شجي
و أضلع انحلت كادت تقومها # من الجوى كبدي الحرّا من العوج
و أدمع هملت لو لا التنفس من # نار الجوى لم أكد أنجو من اللجج
و حبذا فيك أسقام خفيت بها # عنّي تقوم بها عند الهوى حججي
أصبحت فيك كما أمسيت مكتئبا # و لم أقل جزعا يا أزمة انفرجي
أهفو إلى كلّ قلب بالغرام له # شغل و كل لسان بالهوى لهج
و كل سمع عن اللاحي به صمم # و كل جفن إلى الاغفاء لم يهج
لا كان وجد به الآماق جامدة # و لا غرام به الأشواق لم تهج
عذب بما شئت غير البعد عنك تجد # جوفى محبّ بما يرضيك مبتهج
و خذ بقية ما أبقيت من رمق # لا خير في الحب إن أبقى على المهج
من لي باتلاف روح في هوى رشاء # حلو الشمائل بالأرواح ممتزج
من مات فيه غراما عاش مرتقيا # ما بين أهل الهوى في أرفع الدرج