الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٦٤
عمن لم يكن مثل محمد «ص» في كونه اميا ليس ممتنعا، و لو صرفناه إلى القرآن لدل ذلك على أنّ صدوره عن الاميّ ممتنع و كان هذا أولى.
منقول من حواشي الكشاف للقطب رحمه اللّه إذا تعلق من مثله بسورة و قد تقدم أمران المنزل، و المنزل إليه جاز أن يرجع الضمير إلى المنزل و يكون من للتبيين و للتبعيض أي فأتوا بالسورة التي هي مثل المنزل أو بسورة بعض مثله و جاز أن يرجع إلى المنزل عليه و هو العبد و حينئذ تكون من للابتداء لأنّ مثل العبد مبدأ للاتيان و منشؤه، أما إذا تعلق بقوله: «فأتوا» فالضمير للعبد، لأنّ من، لا يجوز أن تكون للتبيين، لأنّ من البيانية تستدعي مبهما تبينه فتكون صفة له فتكون ظرفا مستقرا، و إذا تعلق «بفأتوا» تكون ظرفا لغوا فيلزم أن تكون ظرفا واحدا مستقرا و لغوا و إنه محال، ، و لا يجوز أن تكون «من» للتبعيض، و الا لكان مفعول فأتوا لكن مفعول فأتوا لا يكون الا بالباء، فلو كان مثل مفعول فأتوا لزم دخول الباء في من و إنه غير جائز، فعين أن تكون «من» للابتداء فيكون الضمير راجعا إلى العبد لأنّ مثل العبد هو مبدأ الإتيان لا مثل القرآن، و بهذا يضمحل وهم من لم يفرق بين فأتوا بسورة من مثل ما نزلنا و بين فأتوا من مثل ما نزلنا بسورة.
لكاتبه
وثقت بعفو اللّه أعني في غد # و إن كنت أدري أنني المذنب العاصي
و أخلصت حبّى في النبي و آله # كفى في خلاصي يوم حشري إخلاصي
* (هذا آخر مجلد الثاني من الكشكول على طبق النسخ التي طبعت من قبل) *
كلام المؤلف
بسم اللّه الرحمن الرحيم قال سيد البشر: و الشفيع المشفع في المحشر صلوات اللّه عليه و آله و سلم الدنيا، دار بلاء و منزل بلغة [١] و عناء، قد نزعت عنها نفوس السعداء، و انتزعت بالكره من أيدي الأشقياء فأسعد الناس بها أرغبهم عنها، و الهالك من هوى فيها، طوبى لعبد اتقى فيها ربه، و قدم توبته، و غلب شهوته من قبل أن تلقيه الدنيا إلى الآخرة، فيصبح في بطن موحشة غبراء مدلهمة [٢] ظلماء، لا يستطيع أن يزيد في حسنه، و لا ينقص من سيئة، ثم ينشر فيحشر إما إلى
[١] البلغة: ما يكفي من العيش و لا يفضل.
[٢] الغبراء: الأرض، المدلهمة: المظلمة.