الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٢٢ - لابن المطروح
صابر في البلاء علما بأن # ليس يدوم النعيم و البلواء
لابن المطروح
وعدك لا ينقضي له أمد # و لا لليل المطال منك غد
عللتني بالمنى غدا فغدا # إن غدا سرمدا هو الأبد
يضحك عن واضح مقبلة # عذب برود كأنه البرد
أحوم من حوله و لي ظمأ # إلى جنى ريقه و لا أرد
و كلما زدت وجهه نظرا # بدت عليه محاسن جدد
البيت الأخير من هذه الأبيات مأخوذ من قول أبي نؤاس:
كأنّ ثيابه اطلعن # من أزراره قمرا
بعين خالط التفتير # في أجفانه الحورا
يزيدك وجهه حسنا # إذا ما زدته نظرا
الفاضل الجلبي في حاشيته المطول بعد ما ذكر قول أبي نواس:
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها # لو مسها حجر مسته سراء
قال: إنّ البيت في وصف الدنيا و قال كاتب الأحرف: هذا عجب من ذلك الفاضل، فإنه يفهم من حاشيته أنّ له اطلاعا و ممارسة بشعر العرب، و هذه الأبيات التي هذا البيت منها مشهور.
لأبي نواس في وصف الخمر و أولها:
دع عنك لومي فان اللوم اغراء # و داوني بالتي كانت هي الداء
و بعده قوله:
من كف ذات حر في زيّ ذي ذكر # لها محبان لوطيّ و زناء
فكيف يظن ظان أنه في وصف الدينار إذا استولى الحب أدهش عن إدراك الألم، و التجربة اعدل شاهد على ذلك.
حكى سمنون المحب قال: كان في جوارنا رجل له جارية يحبها غاية الحب فاعتلت فجلس الرجل يصنع لها حميسا فبينا هو يحرك ما في القدر إذ قالت الجارية: آه فدهش الرجل و سقطت الملعقة من يده و جعل يحرك ما في القدر بيده حتى تساقط لحم أصابعه و هو لا يحس بذلك، فهذا