الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٠٦ - لبعض الأعراب
طال أذاهم له حمل عصاة، و كر عليهم و هو يقول:
أمر على الكتيبة لا ابالي # أ فيها كان حتفي أم سواها؟
فتساقط الصبيان بعضهم على بعض فقال: هزم القوم و ولوا الدبر أمرنا أمير المؤمنين أن لا نتبع مولّيا و لا ندفف على جريح ثم جلس و طرح عصاه و قال:
و ألقت عصاها و استقر بها النوى # كما قرّ عينا بالإياب المسافر
من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين «ع»
إنّي رأيت و في الأيام تجربة # للصّبر عاقبة محمودة الأثر
لا تضجرنّ و لا يدخلك معجزة # فالنجح يهلك بين العجز و الضجر
قال بعض الحكماء: إنكاء ما يكون لعدوك أن لا تريه أنك تتخذه عدوا.
لبعضهم
الدّهر خدّاعة خلوب # و صفوه بالقذا مشوب
فلا تغرنك اللّيالي # فبرقها الخلّب الكذوب
و أكثر الناس فاعتزلهم # قوالب ما لها قلوب
لبعض الأعراب
إلى كم تمادي في غرور و غفلة؟ # و كم هكذا نوم إلى غير يقظة؟
لقد ضاع عمر ساعة منه تشتري # بملء السما و الأرض أية ضيعة
أ ترضى من العيش الرّغيد تعيشه؟ # مع الملأ الأعلى بعيش البهيمة
فيا درة بين المزابل القيت # و جوهره بيعت بأبخس قيمة
أفان بباق تشتريه سفاهة؟ # و سخطا برضوان و نارا بجنة؟
فأنت صديق أم عدوّ لنفسه؟ # فإنك ترميها بكلّ مصيبة
و لو فعل الأعداء بنفسك بعض ما # فعلت لمسّتهم لها بعض رحمة
لقد بعتها هونا عليك رخيصة # و كانت بهذا منك غير حقيقة
كلفت بها دنيا كثيرا غرورها # تقابلنا في نصحها بالخديعة