الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٠٧ - لبعض الأعراب
إذا أقبلت ولّت و إن هي أحسنت # أساءت و إن ضاءت فثق بالكدورة
و عيشك فيها ألف عام و تنقضي # كعيشك فيها بعض يوم و ليلة
عليك بما يجدي عليك من التقى # فإنك في سهو عظيم و غفلة
تصلّي بلا قلب صلاة بمثلها # يصير الفتى مستوجبا للعقوبة
تخاطبه إياك نعبد مقبلا # على غيره فيها لغير ضرورة
و لو رد من ناجاك للغير طرفه # تميزت عن غيظ عليه و غيرة
تصلي و قد أتممتها غير عالم # تزيد احتياطا ركعة بعد ركعة
فويلك تدري من تناجيه معرضا # و بين يدي من تنحني غير مخبت
ذنوبك في الطاعات و هي كثيرة # إذا عدّدت تكفيك عن كلّ ذلة
تقول مع العصيان ربّي غافر # صدقت و لكن غافر بالمشية
و ربك رازق كما هو غافر # فلم لم تصدّق فيهما بالسوية
فكيف ترجّي العفو من غير توبة؟ # و لست ترجّي الرزق الا بحيلة
فها هو بالأرزاق كفّل نفسه # و لم يتكفّل للأنام بجنة
و ما زلت تسعى في الذي قد كفيته # و تهمل ما كلفته من وظيفة
تسيء به ظنا و تحسن تارة # على حسب ما يقضي الهوا في القضية
وجد في عضد قابوس و شمكير رقعة بخطه فيها مكتوب إن كان الغدر طباعا فالثقة إلى كل أحد عجز، و إن كان الموت لا بد آتيا فالركون إلى الدنيا حمق، و إذا كان القضاء حقا فالحزم باطل.
و من كلام بعض الحكماء: إذا طلبت العز فاطلبه بالطّاعة، و إذا أردت الغنى فاطلبه بالقناعة، فمن أطاع اللّه عز نصره، و من لزم القناعة زال فقره.
في شرح الشهاب للراوندي: ورد في الأخبار كراهة النوم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فإنّه وقت قسمة الأرزاق.
قال بعض الفلاسفة: الدنيا دار فجائع، من عجل فيها فجع بنفسه و من أجل فيها فجع بأحبته.
و من كلام بعض الحكماء: من ودك لأمر، ملك عند انقضائه، و من كلامهم إنما للأنس المجلس الخاص لا المحفل الخاص، و من كلامهم أيضا: ليس من الإنصاف مطالبة الإخوان بالإنصاف.