الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٧٢ - بشار بن برد
في إحيائه ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة، ألا لا ذا و لا ذلك، أو منهوما باللذة سلس [١] القياد للشهوة، أو مغرما بالجمع و الإدخار و ليسا من رعاة الدين في شيء أقرب شيء شبها بهما الأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه.
اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجة، إما ظاهرا مشهورا، و إما خافيا مغمورا لئلا تبطل حجج اللّه و بيناته، و كم ذا و أين اولئك؟!أولئك و اللّه الأقلون عددا الأعظمون عند اللّه قدرا بهم يحفظ اللّه حججه و بيناته، حتى يودعوها نظراءهم، و يزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة، و باشروا روح اليقين، و استلانوا ما استوعره [٢] المترفون و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون، و صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى، اولئك خلفاء اللّه في أرضه و الدعاة إلى دينه آه آه شوقا إلى رؤيتهم انصرف يا كميل إذا شئت.
لبعضهم
نسمات هواك لها أرج # تحيي و تعيش بها المهج
و بنشر حديثك يطوي الغمّ # عن الأرواح و يندرج
و ببهجة وجه جلال جمال # كمال صفاتك يبتهج
ما الناس سوى قوم عرفوك # و غيرهم همج همج
قوم فعلوا خيرا فعلوا # و على الدّرج العليا درجوا
شربوا بكئوس تفكرهم # من صرف هواك و ما خرجوا
دخلوا فقراء إلى الدّنيا # و كما دخلوا منها خرجوا
يا مدعيا لطريقهم # قوّم فطريقك منعرج
تهوى ليلى و تنام الليل # و حقك ذا طلب سمج
***
تمنت سليمي أن نموت بحبها # و أهون شيء عندنا ما تمنت
سمع رجل رجلا يقول: اين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة فقال له: يا هذا اقلب كلامك وضع يدك على من شئت.
بشار بن برد
إذا كنت في كلّ الامور معاتبا # صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
[١] السلس: السهل. اللين الانقياد.
[٢] استوعر من وعر يعر وعرا، و الوعر المكان الذي صعب السير فيه.