الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١١٢ - القصيدة اللامية للطغرائي الاصفهاني
فادرأ بها في نحور البيد حافلة # معارضات متون اللجم بالجدل
إنّ العلى حدثتني و هي صادقة # فيما تحدّث أنّ العز في النقل
لو أنّ في شرف المأوى بلوغ منى # لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل
أهبت بالحظّ لو ناديت مستمعا # و الحظ عني بالجهال في شغل
لعله إن بدا فضلي و نقصهم # لعينه نام عنهم أو تنبّه لي
اعلّل النفس بالآمال أرقبها # ما أضيق العمر لو لا فسحة الأمل
لم أرض بالعيش و الأيام مقبلة # فكيف أرضى؟و قد ولت على عجل
غالي بنفسي عرفاني بقيمتها # فصنتها عن رخيص القدر مبتذل
و عادة النصل (السيف خ ل) أن يزهى بجوهره # و ليس يعمل الا في يدي بطل
ما كنت اوثر أن يمتد بي زمني # حتى أرى دولة الأوغاد [١] و السفل
تقدمتني اناس كان شوطهم # وراء خطوي لو أمشي على مهل
هذا جزاء امرئ اقرانه درجوا # من قبله فتمنى فسحة الأمل
و إن علاني من دوني فلا عجب # لي اسوة بانحطاط الشمس عن زحل
فاصبر لها غير محتال و لا ضجر # في حادث الدّهر ما يغني عن الحيل
أعدي عدوك أدنى من وثقت به # فحاذر الناس و اصحبهم على دخل
فانما رجل الدّنيا و واحدها # من لا يعوّل في الدنيا على رجل
و حسن ظنك بالأيام معجزة # فظنّ شرا و كن منها على وجل
غاض [٢] الوفاء و فاض الغدر و انفرجت # مسافة الخلف بين القول و العمل
و شأن صدقك عند الناس كذبهم # و هل يطابق معوج بمعتدل؟
إن كان ينجع [٣] شيئا في ثباتهم # على العهود فسبق السيف للعذل
يا واردا سؤر عيش صفوه كدر # أنفقت عمرك في أيامك الاول
فيم اقتحامك لج البحر تركبه # و أنت تكفيك منه مصة الوشل [٤]
ملك القناعة لا يخشى عليه و لا # يحتاج فيه إلى الأعوان و الخول
اقنع تجل و لا تطمع تذل و لا # تعجل تزل و لا تغتر بالمهل
ترجو البقاء بدار لا ثبات لها # و هل سمعت بظل غير منتقل؟
[١] الأوغاد: الخدام الذي يخدم غيره بطعام بطنه و في بعض كتب اللغة الأحمق الضعيف الدني، الضعيف جسما
[٢] غاض: أي نقص.
[٣] النجع: التأثير، نجع فيه الأمر و الوعظ و الخطاب أي أثر فيه و منه حديث علي (ع) فانجعوا لما يحق عليكم من السمع و الطاعة
[٤] المص: (مكيدن) و مص الشيء خالصه