الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٢٩ - أبو إسحاق
ابن عيينة رأيت إبراهيم بن أدهم في جبال الشام، فقلت يا إبراهيم تركت خراسان؟فقال:
ما تهنأت بالعيش الا هنا أفر بديني من شاهق إلى شاهق.
لبعضهم في العزلة
من حمد الناس و لم يبلهم # ثم بلاهم ذم من يحمد
و صار بالوحدة مستأنسا # بوحشة الأقرب و الأبعد
و قيل للغروان الرقاشي (للقرواش خ ل) : مالك لا تجالس إخوانك، فقال: إني أصبت راحة قلبي في مجالسة من عنده حاجتي، و كان الفضيل إذا رأى اللّيل مقبلا فرح به، و قال: أخلو فيه بربي، و إذا أصبح استرجع [١] كراهة لقاء الناس. و جاء رجل إلى مالك بن دينار و إذا هو جالس و كلب قد وضع رأسه على ركبتيه، قال: فذهبت أطرده، فقال: دعه يا هذا لا يضرك و لا يؤذي، و هو خير من جليس السوء.
و قيل لبعضهم: ما حملك أن تعتزل عن الناس فقال: خشيت أن اسلب ديني و لا أشعر و هذا إشارة منه إلى مسارقة الطبع و اكتسابه الصّفات الذّميمة من قرناء السّوء.
كتب بعض الفضلاء إلى صديق له يلتمس منه قرضا، فأجابه إنّي ضيق اليد سيّئ الحال شديد الحاجة، فكتب إليه: إن كنت صادقا كذّبك اللّه و إن كنت كاذبا صدقك اللّه.
مما ينسب إلى المجنون و عليه نفحة معنوية و هو قوله:
و إني لأستغفي و ما بي غفوة # لعلّ خيالا منك يلقي خياليا
و أخرج من بين البيوت لعلّني # احدث عنك النفس باللّيل خاليا
لسودي
لقد غنّى الحبيب لكلّ صب # فأين الراقصون على الغناء
أبو إسحاق
اذا جمعت بين امرءين صناعة # و أحببت أن تدري الذي هو أحذق
[١] استرجع: أي قال: إنا للّه و إنا إليه راجعون.