الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٥ - لأبي الفتح البستي في الثعالبي
في الشرب جارية من تحتها خشب # ما كان والدها جن و لا بشر
قامت على فرد رجل من مهابته # و ليس تعلم ما تأتي و ما تذر
و أديرت فسقطت فقال له بديها:
ما نقلت في مشية (عند مشيها خ ل) قدما # الا اشتكت من دوارها ألما
لم أر شخصا من قبل رؤيتها # يفعل أفعالها و ما عزما
فلا تلمها على تواقعها # أطر بها أن رأتك مبتسما
فمدحها بشعر كثير و هجاها بمثله، و لكنه لم يحفظ، فخجل (ابن كروس خ ل) الأعور و أمر بدر برفعها، فرفعها (فرفعت خ ل) ، فقال أبو الطيب شعرا:
و ذات غدائر [١] لا عيب فيها # سوا أن ليس تصلح للعناق
إذا هجرت فعن غير اختيار # و إن زارت فعن غير اشتياق
ثم قال أبو الطيب: ما حملك على ما فعلت، فقال له بدر: أردت نفي الظنة (الظنون خ ل) عن أدبك، فقال له أبو الطيب شعرا:
زعمت أنك تنفي الظن عن أدبي # و أنت أعظم أهل العصر مقدارا
إني أنا الذهب المعروف مخبره # يزيد في السبك للدينار دينارا
فقال له بدر: بل و اللّه للدينار قنطارا، فقال:
برجاء جودك يطرد الفقر # و بأن تعادى ينفد [٢] العمر
فخر الزجاج بأن شربت به # وزرت على من عافها الخمر
و سلمت منها و هي تسكرنا # حتى كأنك هابك السكر
ما يرتجى أحد لمكرمة # إلا الإله و أنت يا بدر
لأبي الفتح البستي في الثعالبي
أخ لي زكي النفس و الأصل و الفرع # يحل محل العين مني و السمع
[١] غدائر: قسمت جلو از موى سر است.
[٢] ينفد: أي يفنى.
غ