الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٨٧ - ابن الفارض
مفارقا طريقي فأحميت له حديدة ثم أدنيها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها، و كاد أن يحترق من مسحها فقلت له ثكلتك الثواكل يا عقيل أ تئنّ من حديدة أحماها إنسانها للعبة؟ و تجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه، أ تئن من الأذى؟و لا أئن من لظى، و أعجب من ذاك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها، و معجونة شنأها كأنما عجنت بريق حية أو قيئها فقلت: أصله، أم زكاة أم صدقة؟فذاك محرم علينا أهل البيت فقال: لا ذاك و لا ذاك و لكنّه هدية فقلت:
هبلتك الهبول أ عن دين اللّه أتيتني لتخدعني؟أ مختبط أم ذو جنة أم تهجر؟.
و اللّه لو اعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصى اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته، و إنّ دنياكم عندي أهون من ورقة في فم جرادة تقتضمها [١] ما لعليّ و نعيم يفنى؟!و لذة لا تبقى؟!نعوذ باللّه سبحانه من سيئات العقل و قبح الزلل و به نستعين.
أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع.
عن امير المؤمنين عليّ «ع» أربع من خصال الجهل: من غضب على من لا يرضيه، و جلس الى من لا يدنيه و تفاقر إلى من لا يغنيه و تكلّم بما لا يعنيه.
قال بعض الحكماء: ينبغي للعاقل أن يعلم أنّ الناس لا خير فيهم و أن يعلم أنّه لا بد منهم و إذا عرف ذلك عاملهم على قدر ما تقتضيه هذه المعرفة.
شتم رجل بعض الحكماء فتغافل عن جوابه، فقال: إياك أعني فقال الحكيم و عنك أغمض.
و من درة الغواص قولهم: هاون غلط إذ ليس في كلام العرب فاعل و العين فيه واو الصواب أن يقال هاوون على وزن فاعول.
لسان العاقل من وراء قلبه و قلب الأحمق من وراء لسانه.
الحسين بن منصور الحلاج: أجمع علماء بغداد على إباحة دمه، و وضعوا خطوطهم على محضر يتضمن ذلك و هو يقول: اللّه في دمي فإنه حرام و لم يزل يردد ذلك و هم يثبتون خطوطهم.
و حمل إلى السجن و أمر المقتدر باللّه بتسليمه إلى صاحب الشرط ليضرب ألف سوط فإن مات و إلا يضربه ألفا اخرى، ثم يضرب عنقه، فسلمه الوزير إلى الشرطي و قال له: إن لم يمت فاقطع يديه و رجليه، و جز رأسه و احرق جثته، و لا تقبل خديعته، فتسلمه الشرطي فأخرجه إلى باب الطاق و هو يتبختر في قيوده و اجتمع عليه خلق عظيم، و ضربه ألف سوط فلم يتأوه و قطع
[١] قضم الشيء: كسره بأطراف أسنانه و أكله.