الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٣ - للكاتب جمال الدين محمد
ملك النسيان لرقي، قصيدة الاستاذ أبي العباس أولها شعر:
دار الوزارة ممدود سرادقها # و لا حق بذرى الجوزاء لاحقها
و الأرض قد واصلت غيض [١] السماء بها # فقطرها أدمع بحري سوابقها
تود لو أنها من أرض عرصتها # و أنّ أنجمها فيها طوابقها [٢]
فمن يجالس يخلفن الطواوس قد # لبسن مجسدة راقت طرائقها
تفرعت شرفات في مناكبها # يرتد عنها كليل العين رامقها
مثل العذارى و قد شدت مناطقها # و توجت بأكاليل مفارقها
كل امرئ شق عنه الحجب رؤيتها # و أشرقت في محياه مشارقها
مخلف قلبه فيها و ناظره # إذا تجلت لعينيه حقائقها
و الدهر حاجبها يحمي مواردها # عن الخطوب إذا صالت طوارقها [٣]
موارد كلّما همّ العفاة بها # عادت مفاتح للنعمى مغالقها
دار الأمير التي هذي وزيرتها # أهدت لها وشحا راقت نمارقها
تزهي بها مثل ما تزهي لسيدنا # مؤيد الدولة المأمون طارقها
هذي المعالي التي اغتص الزمان بها # وافتك منسوقة و اللّه ناسقها [٤]
إنّ الغمائم قد آلت معاهدة # لا زايلتها و لا زالت تعانقها
لأرضها كلما جادت مواهبها # و في ديار معاديها صواعقها
و منها قصيدة الشيخ أبي الحسن صاحب البريد ابتداؤها:
دار على العز و التأييد مبناها # و للمكارم و العلياء مغناها
دار تباهي به الدنيا و ساكنها # هذا و كم كانت الدنيا تمناها
فاليمن أقبل مقرونا بيمناها # و اليسر أصبح مقرونا بيسراها
من فوقها شرفات طال أدناها # يد الثريا فقل لي كيف أقصاها؟
كأنها غلمة مصطفة لبست # بيض الغلايل أمثالا و أشباها
انظر إلى القبة الغبراء (الغراء خ ل) مذهبة # كأنما الشمس أعطتها محياها
تلك الكنائس قد أصبحن رائقة # مثل الأوانس تلقانا و نلقاها
[١] غاض الماء: قل و نفد.
[٢] أطبقت النجوم: كثرت، و ظهرت، و الطباق جعل الشيء طبقة طبقة.
[٣] طرق الباب: قرعه، ودقه. و طرق بالليل: جاءه ليلا، طوارق-جمع طارق: القارع أو الذي جاء بالليل
[٤] فتك القطن: نفشه.