الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٧ - و قصيدة أبي محمد المنجم
بنيت على هام العداة بنية # تمكن منها في قلوبهم الغل
و لو كنت ترقى هامهم [١] شرفا لها # أتوك بها جهد المقل و لم يألوا
و لكن أراها لو هممت برفعها # ابى اللّه أن تعلو عليك فلم تعلو
تحج له الآمال من كل وجهة # و ينحر في حافاتها البخل و المحل
و ما ضرها أن لا تقابل دجلة # و في حافتيها يلتقي الفيض و الهطل
تجلى لأطراف العراق سعودها # فعاد إليه الملك و الأمن و العدل
كذا السعد قد ألقى عليها شعاعه # فليس لنحس في مطارفها فعل
و قالوا تعدى خلقه من بنائها # و كان و ما غير النوال له شغل
فقلت إذا لم يلهه ذاك من ندا # فما ذا على العلياء إن كان لا يخلو
إذا النصل لم يذمم نجارا و شيمة # توثق في غمد يصان به النصل
تمل على رغم الحوادث و العدى # علاك وعش للجود ما قبح البخل
قصيدة أبي القاسم ابن علاء أولها:
دار تمكنت المناجح فيها # نطقت صعود العالمين بفيها
و قصيدة أبي محمد المنجم
هجرت و لم أنو الصدود و لا الهجرا # و لا أضمرت نفسي الصدود و لا الغدرا
و كيف؟و في الأحشاء نار صبابة [٢] # تشبب لي في كل جارحة جمرا
تقول لي الأفكار لما دعوتها # لتنظم في معمور بنيانه شعرا
بنى مسكنا باني المفاخر أم فخرا # و جنتنا الاولى بدت ام هي الاخرى؟
أم الدار قد أجرى الوزير سعودها # فلم تجر دار في الثرى ذلك المجرى
و تبدو صحون كالظنون [٣] فسيحة # تقدرها حلما فينعتها حزرا
و في القبة العلياء زهر كواكب # من الغرب المضروب و الذهب المجرى
إذا ما سماء الطرف المحلق دونها # رآها سماء صحف أنجمها قفرا
[١] الهوم: ما اطمأن من الأرض، رأس الشيء، رئيس القوم.
[٢] الصبابة: بقية الشيء.
[٣] و صحون كالظنون: أي كونه فسيحة واسعة كالخيال.