الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٠٢ - آخر
الاولى و خر مغشيا عليه، فقلت قد خرجت نفسه فدنوت منه و إذا هو يضطرب ثم أفاق و هو يقول: من أنا و ما خطري هب لي إساءتي بفضلك و جللني بسترك و اعف عني بكرم وجهك إذا وقفت بين يديك.
فقلت له يا سيدي بالذي ترجوه لنفسك و تثق به الا كلمتني، فقال: عليك بكلام من ينفعك كلامه، ودع كلام من أوبقته ذنوبه، أنا في هذا الموضع ما شاء اللّه اجاهد إبليس و يجاهدني فلم يجد عونا عليّ ليخرجني مما أنا فيه غيرك فإليك عني قد عطلت لساني، و مالت إلى حديثك شعبة من قلبي، فأنا أعوذ من شرك بمن أرجو أن يعيذني من سخطه، فقلت: في نفسي هذا من أولياء اللّه أخاف أن أشغله عن ربه ثم تركته و مضيت لوجهي.
لما ملك الاسكندر بلاد فارس كتب إلى ارسطو إني قد وترت جميع من في المشرق و المغرب، و قد خشيت أن يتفقوا بعدي على قصد بلادي و أذى قومي و قد هممت أن اقتل أولاد من بقي من الملوك و الحقهم بآبائهم لئلا يكون لهم رأس يجتمعون إليه، فكتب إليه إنك إن قتلتهم أفضى الملك إلى السفل و الأنذال، و السفلة إذا ملكوا طغوا و بغوا و ما يخشى بينهم أكثر، و الرأي أن تملك كلا من أولاد الملوك كورة ليقوم كل منهم في وجه الآخر، و يشغل بعضهم ببعض، فلا يتفرغون. فقسم الاسكندر البلاد على ملوك الطوائف.
عش عزيزا أو مت حميدا بخير # لا تضع للسؤال و الذل خدا
كم كريم أضاعه الدهر حتى # أكل الفقر منه لحما و جلدا
كلما زاده الزمان اتضاعا # زاد في نفسه علوا و مجدا
يستحبّ الفتى بكل سبيل # أن يرى دهره على الفقر جلدا
قف تحت أذيال السيوف تنل علا # فالعيش في ظل السقوف وبال
للّه در فتى يعيش ببأسه # لم يغد و هو على النفوس عيال
على المجيب أن يتوخى صلاح السائل و ما هو اهم بشأنه، و أن يرشده إلى ما فيه نجاحه و قد يجيبه بما هو خلاف مطلوبه بسؤاله اذا كان ما طلبه غير لائق بحاله فإن كان ذلك على نهج أنيق و طرز رشيق حرك الطباع و شنف الأسماع. مثاله إذا طلب من غلبت عليه السوداء من الطبيب أكل الجبن فيقول له الطبيب: عليك بمائه، و إذا اشتهى من استولت عليه الصفراء العسل فيقول له الطبيب: كله، و لكن مع قليل من الخل.
قال صاحب التبيان: و قد جرى على الأول جواب سؤال الأهلة، و على الثاني جواب سؤال النفقة في الآيتين كما هو مشهور. غ