الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢١٠ - لبعضهم
و الإسلام، و هم الصابئة، و منهم من يقول: بهذه كلها و بشريعة و إسلام، و لا يقول بشريعة نبينا صلّى اللّه عليه و آله و هم المجوس و اليهود و النصارى، و منهم من يقول: بهذه كلها و هم المسلمون.
و من بعض كتب الإشراق: العناية الإلهية متعلقة بتدبير الكل من حيث هو كل أولا و بالذات، و بتدبير الجزء ثانيا و بالعرض، و لا يمكن أن يكون نظام الكل أحسن من النظام الواقع، و إن أمكن لكلّ فرد فرد ما هو أكمل له بالنظر إلى خصوصية لكنّه يكون مخلا بحسن نظام الكل و إن خفي علينا وجهه، و يمثل ذلك بأنّ المعمار إذا طرح نقش عمارة فربما كان الأحسن لتلك العمارة من حيث الكل أن يكون بعض أطرافه مبرزا و البعض الآخر مجلسا، و البعض الآخر مطبخا، بحيث لو غير هذا الوضع لا ختل حسن مجموع العمارة، و إن كان الأحسن نظرا إلى خصوصية كل من الأجزاء أن يكون مجلسا مثلا.
ما أحسن قول بعضهم في هذا المقام:
هرچيز كه هست آنچنان مىبايد # ابروى تو گر راست بدى كج بودي
من كتاب التبيان في المعاني و البيان: الاسلوب الحكيم هو أن يتلقى المخاطب بغير ما يترقب تنبيها على أنه أولى بالقصد قال:
أتت تشتكي عندي مزاولة القرى # و قد رأت الضيفان ينحون منزلي
فقلت كأنّي ما سمعت كلامها # هم الضيف جدّي في قراهم و عجلي
و قال القبعثري للحجاج: لما توعده بقوله: لأحملنك على الأدهم، مثل الأمير يحمل على الأدهم و الأشهب، و منه في قوله تعالى: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اَللََّهُ لَهُمْ [١] إذ المراد منه التكثير، و حمله «ص» على العدد فقال: و اللّه لأزيدنّ على السبعين.
من كتاب عدة الداعي و نجاح الساعي قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق «ع» للمفضل بن صالح: يا مفضل إنّ للّه عبادا عاملوه بخالص من سرّه فعاملهم بخالص من برّه، فهم الذين تمر صحفهم يوم القيامة فرغا فإذا وقفوا بين يديه ملأها من سر ما أسروا إليه، قال:
فقلت: مولاي و لم ذلك؟قال: أجلّهم أن تطّلع الحفظة على ما بينه و بينهم.
قيل: قريبا من هذا المضمون، و أظنه بابا فغاني:
[١] التوبة الآية (٨١) .