الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٤٨ - للشيخ ابن الفارض
و قطعت الحرار عهد الحميات # قديد مواطن الأمجاد
و تدانيت من خليص فعسفان # فمر الظّهران ملقى البوادي
و وردت الجموم فالقصر فالدكناء # طرا مناهل الوراد
و أتيت التنعيم فالزاهر الزاهر # نورا إلى ذرى الأطواد [١]
و عبرت الحجون و اجتزت فاخترت # ازديارا مشاهد الأوتاد
و بلغت الخيام فابلغ سلامي # عن حفاظ عريب ذاك النادي
و تلطف و اذكر لهم بعض ما بي # من غرام ما أن له من نفاد
يا أخلاي هل يعود التداني # منكم بالحمى يعود رقادي
ما أمر الفراق يا جيرة الحيّ # و أحلى التلاق بعد انفراد
كيف يلتذ بالحياة معنى # بين أحشائه كوري الزناد [٢]
عمره و اصطباره في انتقاص # و جواه و وجده في ازدياد
في قرى مصر جسمه و الأصيحاب # شآما و القلب في أجياد
إن تعد وقفة فويق الصخيرات # رواحا سعدت بعد بعادي
يا رعى اللّه يومنا بالمصلى # حيث ندعى إلى سبيل الرشاد
و قباب الركاب بين العلمين # سراعا للمأزمين غوادي
و سقى جمعنا بغيث ملث # و لييلات الحنيف صوب عهادي
من تمنى مالا و حسن مآل # فمناي معنى و أقصى مرادي
يا اهيل الحجاز إن حكم الدهر # ببين قضاه ختم إرادي
فغرام القديم فيكم غرامي # و ودادي كما عهدتم ودادي
قد سكنتم من الفؤاد سويداه # و من مقلتي محل السواد
يا سميري روح بمكة روحي # شاديا إن رغبت في إسعادي
فذراها سربي و طيبي سراها # و سبيل المسيل وردي و زادي
كان فيها انسي و معراج قدسي # و مقام المقام و الفتح بادي
نقلتني عنها الحظوظ فجدت # وارداتي و لم تدم أورادي
آه لو يسمح الزمان بعود # فعسى أن تعود لي أعيادي
قسما بالحطيم و الركن و الأستار # و المروتين مسعى العباد
و ظلال الجناب و الحجر و الميزاب # و المستجار للقصاد
[١] الأطواد جمع الطود: هو الجبل العظيم.
[٢] الزناد جمع الزند، و وارى الزند: أي ناجح و مفلح.