الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٩ - لبعضهم
قصيدة أبي القاسم ابن المنجم أولها
هي الدار قد عم الأقاليم نورها # فلو قدرت بغداد كانت تزورها
فلو خيرت دار الخلافة بادرت # إليها و فيها تاجها و سريرها
و لو قد تبقت سرّ من را بحالها # لسارت إليها دورها و قصورها
لتسعد فيها يوم حان حضورها # و تشهد دنيا لا يخاف غرورها
فما علمت عين الزمان بمثلها # و حاشا لها من أن يحين نظيرها
يقول الاولى قد فوجئوا [١] بدخولها # و حبرهم تحبيرها و حبيرها
أ في كل قصر غادة و حليها؟ # و في كل بيت روضة و غديرها؟
فآبوا بها أثوابها من نقوشها # فلا ظلم الا حين ترخي ستورها
معظمة الا إذا قيل سمكها # بهمة بانيها فتلك نظيرها
هي الهمة الطولى أجالت بفكرها # مباني تكسوها العلى و تعيرها
فجاء بدار دارة السعد نجمها # و جنبت المحذور ليس بطورها
و قال لها اللّه الوفي صفاته # سأحميك ما ضم الليالي كرورها
أهنيك بالعمران و العمر دائم # لبانيك ما أفنى الدهور صرورها [٢]
و قد أسجل الاقبال عمدة ملكنا # و خطت بأعلام السعود سطورها
و دارت لها الأفلاك كيف ادرتها # و دانت إلى أن قيل أنت مديرها
و هاك ابنة الفكر التي قد خطبتها # و قدمت من قبل الزفاف مهورها
فان كان للدار التي قد بنيتها # نظير ففي عرض القريض نظيرها
الا جررت الذيل في ساحة العلى # و قلت القوافي قد اعيد جريرها
قال محمود الوراق:
إلهي لك الحمد الذي أنت أهله # على نعم ما كنت قط لها أهل
إذا ازددت تقصيرا تزدني تفضلا # كأني بالتقصير أستوجب الفضلا
لبعضهم
بكت عليّ غداة البين حين رأت # دمعي يفيض و حالي حال مبهوت
[١] فوجئوا: من الفجأة و المفاجاة (ناگهانى) .
[٢] الصرور: الانقضاء، و في بعض النسخ المرور، و هو بمعناه.