الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٢٨ - و لآخر
الثكلاء المحترقة، حتى إذا كادت الشمس تغرب قبض على لحيته ثم رفع رأسه إلى السّماء و قال: وا سوأتاه منك و إن غفرت، ثم انقلب مع الناس.
من الأحياء لما ولى عثمان بن عفان ابن عباس رضي اللّه عنه، أتاه أصحاب رسول اللّه «ص» يهنونه و أبطأ عنه أبو ذر، و كان له صديقا فعاتبه ابن عباس، رضي اللّه عنه فقال أبو ذر: سمعت رسول اللّه «ص» يقول: إنّ الرجل إذا ولى ولاية تباعد اللّه عنه.
ورد في بعض التفاسير في تفسير قوله تعالى: فَإِنَّهُ كََانَ لِلْأَوََّابِينَ غَفُوراً [١] إنّ الأواب هو رجل يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب.
ابن مسعود: إنّ للجنة ثمانية أبواب كلها تفتح و تغلق، الا باب التوبة فإنّ عليه ملكا موكلا به لا يغلق.
من الاحياء قدم هشام بن عبد الملك حاجا أيام خلافته، فقال ائتوني برجل من الصحابة. فقيل: قد تفانوا، قال: فمن التابعين، فأتي بطاوس اليماني فلما دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه و لم يسلم عليه بإمرة المؤمنين، بل قال السلام عليك، و لم يكنه و لكن جلس بازائه، و قال كيف أنت يا هشام؟فغضب هشام غضبا شديدا، و قال: يا طاوس ما الذي حملك على ما صنعت، قال: و ما صنعت؟فازداد غضبه، فقال:
خلعت نعليك بحاشية بساطي، و لم تسلم عليّ بإمرة المؤمنين، و لم تكنني، و جلست بإزائي، و قلت كيف أنت يا هشام؟فقال طاوس: أما خلع نعلي بحاشية بساطك فإنّي أخلعها بين يدي ربّ العزة كل يوم خمس مرات و لا يغضب عليّ لذلك، و أما قولك: لم تسلم عليّ بإمرة المؤمنين، فليس كل الناس راضين بإمرتك فكرهت أن أكذب، و أما قولك: لم تكنني فإنّ اللّه عز و جل سمى أولياءه: يََا دََاوُدُ و يََا يَحْيىََ و يََا عِيسىََ و كنى أعداءه فقال: تَبَّتْ يَدََا أَبِي لَهَبٍ [٢] و أما قولك جلست بازائي فإنّي سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب «ع» يقول: إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل جالس و حوله قوم قيام. فقال هشام: عظني فقال طاوس: سمعت من امير المؤمنين عليّ بن أبي طالب «ع» أنّ في جهنم حيات كالتلال، و عقارب كالبغال تلدغ كل امير لا يعدل في رعيته ثم قام و هرب.
قيل لبعض الزهاد: أي شيء أفضت بكم الخلوة، فقال: الانس باللّه. قال سفيان
[١] سورة بني إسرائيل الآية (٢٧) .
[٢] سورة أبي لهب الآية (١) .