الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٤١ - آخر
و أتى عبد اللّه بن الحجاج بهذا المعنى من غير تشبيه، فقال:
فبت اسقاها سلافا مدامة # لها في عظام الشاربين دبيب
و لمسلم بن الوليد
موف على مهج في يوم ذي رهج [١] # كأنه أجل يسعى إلى أمل
آخر
كنت مثل النسيم عند دبيب # سحرا عند تل ردف حبيبي
فلهذا فتحت زهرة ورد # بقضيب عند الهبوب رطيب
مسألة قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ مََا فِي اَلْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاََمٌ وَ اَلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مََا نَفِدَتْ كَلِمََاتُ اَللََّهِ [٢] .
قال الشيخ شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي رحمه اللّه: قاعدة لو أنّها إذا دخلت على ثبوتيين كانتا منفيين، أو على نفيين كانتا ثبوتيين، أو نفي و ثبوت فالثبوت نفي و بالعكس و إذا تقررت هذه القاعدة، فيلزم أن يكون كلمات اللّه قد نفدت و ليس كذلك. و نظير هذه الآية قول النبي «ص» : نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه يقتضي أنه خاف و عصى مع الخوف و هو أقبح، و ذكر الفضلاء في الحديث وجوها. أما الآية فلم أر لأحد فيها كلاما، و يمكن تخريجها على ما قالوه في الحديث غير أنّي ظهر لي جواب عن الحديث و الآية جميعا سأذكره، قال ابن عصفور: لو في الحديث بمعنى إن لمطلق الشرط و ان لا يكون كذلك، و قال شمس الدين الخسر و شاهي: لو في أصل اللغة لمطلق الربط و إنما اشتهرت في العرف بما مر، و الحديث إنما ورد بالمعنى اللغوي لها.
و قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: الشيء الواحد قد يكون له سببان فلم يلزم من عدم أحدهما عدمه، و كذلك هاهنا الناس في الغالب إنما لم يعصوا لأجل الخوف، فاذا ذهب الخوف عصوا فأخبر «ص» أنّ صهيبا اجتمع له سببان يمنعان عن المعصية الخوف و الإجلال.
و أجاب غيرهم بأنّ الجواب محذوف: تقديره لو لم يخف اللّه عصمه اللّه. و الذي ظهر لي أنّ
[١] الرهج: ما اثير من الغبار، ذي رهج اي ذي غبار.
[٢] لقمان الآية (٢٦) .