الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٩٠ - و منها في المديح قوله
من مليح العرب العرباء، غزا أعرابي مع النبي «ص» فقيل له، ما نلت في غزوتك هذه: فقال: وضع عنا نصف الصلاة و نرجو إن غزونا اخرى أن يوضع عنا النصف الآخر.
البرهان الترسي: نفرض جسما مستديرا كالترس و نقسمه بثلاث خطوط متقاطعة على المركز إلى ستة أقسام متساوية، فكل من الزوايا الست الواقعة حول المركز ثلثا قائمة، و الانفراج بين ضلعي كل بقدر امتداده، إذ لو وصل بين طرفيهما بمستقيم لصار مثلثا متساوي الأضلاع، لأنّ زوايا كل مثلث كقائمتين، و السّاقان متساويان فالزوايا متساوية فالأضلاع كذلك فلو امتد الضلعان إلى غير النهاية، لكان الانفراج كذلك مع أنه محصور بين حاصرين [١] .
من كلام أبي الفتح البستي: من أصلح فاسده أرغم حاسده. عادات السادات سادات العادات: من سعادة جدك وقوفك عند حدك. الرشوة رشاء [٢] الحاجة. اشتغل عن لذاتك بعمارة ذاتك.
من التوراة من لم يرض بقضائي، و لم يصبر على بلائي و لم يشكر نعمائي فليتخذ ربا سوائي من أصبح حزينا على الدنيا فكأنما أصبح ساخطا علي. من تواضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه.
يا ابن آدم ما من يوم جديد الا و يأتي إليك من عندي رزقك، و ما من ليلة جديدة الا و تأتي إليّ الملائكة من عندك بعمل قبيح. خيري إليك نازل و شرك إليّ صاعد.
يا بني آدم أطيعوني بقدر حاجتكم إليّ، و اعصوني بقدر صبركم على النار، و اعملوا للدنيا بقدر لبثكم فيها و تزودوا للآخرة بقدر مكثكم فيها. يا بني آدم زارعوني و عاملوني و أسلفوني، أربحكم عندي ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر. يا ابن آدم أخرج حب الدنيا من قلبك، فإنه لا يجتمع حبي و حب الدنيا في قلب واحد أبدا. يا ابن آدم اعمل بما أمرتك و انته عما نهيتك، أجعلك حيا لا تموت أبدا.
يا ابن آدم إذا وجدت قساوة في قلبك، و سقما في جسمك، و نقيصة في مالك و حريمة في رزقك، فاعلم أنك قد تكلّمت فيما لا يعنيك. يا ابن آدم أكثر من الزاد، فالطريق بعيد و خفف الحمل فالصّراط دقيق، و أخلص العمل فإنّ الناقد بصير و أخر نومك إلى القبور، و فخرك إلى الميزان، و لذاتك إلى الجنة، و كن لي أكن لك، و تقرب إليّ بالاستهانة بالدنيا تبعد عن النار. يا ابن آدم ليس من انكسر مركبه، و بقي على لوح في وسط البحر بأعظم مصيبة منك، لأنك من ذنوبك على يقين، و من عملك على خطر.
[١] اين برهان براى ابطال لا يتناهى ميباشد ولي ناقص و معيوب است.
[٢] رشاء: طناب.