الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٣٩ - و لآخر
أم تلك ليلى العامرية أسفرت # ليلى فصيرت المساء صباحا
يا راكب الوجنا [١] بلغت المنى # إن جئت حزنا أو طويت بطاحا
و سلكت نعمان الأراك فعج إلى # واد هناك عهدته فياحا
فبأيمن العلمين من شرقيه # عرج و أم ارنيه الفياحا
و اذا وصلت إلى ثنيات اللوى # فانشد فؤادا بالابيطح طاحا
و اقرأ السلام عريبة عني و قل # غادرته لجنابكم ملتاحا
يا ساكني نجد أ ما من رحمة # لأسير الف لا يريد سراحا
هلا بعثتم للمشوق تحية # في طيّ صافية الرياح رواحا
يحمى بها من كان يحسب هجركم # مزحا و يعتقد المزاح مراحا
يا عاذل المشتاق جهلا بالذي # يلقى مليا لا بلغت نجاحا
أتعبت نفسك في نصيحة من يرى # أن لا يرى الإقبال و الا فلاحا
أقصر عدمتك و اطرح من أثخنت # أحشاءه نجل العيون جراحا
كنت الصديق قبيل نصحك مغرما # أ رأيت صبا يألف النصاحا
إن رمت إصلاحي فإني لم ارد # لفساد قلبي في الهوى إصلاحا
ما ذا يريد العاذلون بعذل من # لبس الخلاعة و استراح رواحا
يا أهل ودي هل لراجي وصلكم # طمع؟فينعم باله استرواحا
مذ غبتم [٢] عن ناظري لي أنة # ملأت نواحي أرض مصر نواحا
و إذا ذكرتكم أميل كأنني # من طيب ذكركم سقيت الراحا
و اذا دعيت إلى تناسي عهدكم # ألفيت أحشائي بذاك شحاحا
سقيا لأيام مضت مع جيرة # كانت ليالينا بهم أفراحا
حيث الحمى وطني و سكان الفضا # سكني و ورد الماء فيه مباحا
و احيله إربي و ظل نخيله # طربي و رملة وادييه مراحا
واحا على ذاك الزمان و طيبه # أيام كنت من اللغوب مراحا
قسما بمكة و المقام و من أتى # البيت الحرام ملبيا سياحا
ما رنحت ريح الصبا شيح الرّبى # الا و أهدت منكم أرواحا
و لآخر
علّل بالمعنى قلبي لأني # أذود الهمّ بالتعليل عني
[١] الوجناء: ناقة شديدة سريعة.
[٢] غبتم من غاب فهو غائب: الخفاء.