الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٩٤ - للشيخ ابن الفارض
حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها # عن ميم مركزها [١] بذات الأجرع
علقت بها ثاء [٢] الثقيل فأصبحت # بين المعالم و الطاول الخضع
تبكي و قد ذكرت عهودا بالحمى # بمدامع تهوى و لم تتقطع
و تظل ساجعة على الدّمن التي # درست بتكرار الرياح الأربع [٣]
إذ عاقها الشرك الكثيف و صدّها # قفص عن الأوج الفسيح المربع
حتى إذا قرب المسير من الحمى # ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع
و غدت مفارقة لكلّ مخلف # عنها حليف البرق غير مشيع
سجعت و قد كشف الغطا فأبصرت # ما ليس يدرك بالعيون الهجع
وغدت تغرّد فوق ذروة شاهق # و العلم [٤] يرفع كلّ من لم يرفع
فلأيّ شيء [٥] اهبطت من شامخ # عال إلى قعر الحضيض الأوسع
إن كان أهبطها الإله لحكمة # طويت على الفذ [٦] اللبيب الأروع
و هبوطها إن كان ضربة لازب [٧] # لتكون سامعة بما لم تسمع
و تعود عالمة بكل خفية # في العالمين فخرقها لم يرقع
و هي التي قطع الزمان طريقها # حتى لقد غربت بغير المطلع
فكأنّها برق تألّق بالحمى # ثم انطوى فكأنّه لم يلمع
أنعم برد جواب ما أنا فاحص # عنه فنار العلم ذات تشعشع
حاصل الأبيات الستة أنها لأي شيء تعلقت بالبدن إن كان لأمر غير تحصيل الكمال فهي حكمة خفية على الأذهان، و إن كان لتحصيل الكمال فلم ينقطع تعلقها به قبل حصول الكمال، فإن أكثر النفوس تفارق أبدانها من دون تحصيل كمال و لا تتعلق ببدن آخر لبطلان التناسخ.
للشيخ ابن الفارض
أرج النسيم سرى من الزوراء # سحرا فأحيا ميت الأحياء
[١] أي عن أول عالم الأرواح.
[٢] ثاء ثقيل البدن: أول ما يتكون منه و هو القلب و يجوز أن يراد بثاء الثقيل الروح الحيواني.
[٣] الكيفيات الأربعة.
[٤] المراد به هو الذي مرقت من العقل الهيولاني إلى العقل بالملكة و منه إليه و هو العقل بالفعل.
[٥] سؤال عن الحكمة في تعلق النفس بالبدن
[٦] الفذ: الفرد.
[٧] لازب أي لازم ثابت.