الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٩٦ - للشيخ ابن الفارض
و هم عياذي حيث لم تغن الرقا # و هم ملاذي إن عدت أعدائي
و هم بقلبي إن تناءت دارهم # عني و سخطي فيهم و رضائي
و على مقامي بين ظهرانيهم # بالأخشبين أطوف حول حمائي
و على اعتناقي للرفاق مسلما # عند استلام الركن بالايماء
و على مقامي بالمقام أقام في # جسمي السقام و لات حين شفاء
و تذكري أجياد وردي في الضحى # و تهجدي في اللّيلة الليلاء
سري و لو قلبت بطاح مسيلة # قلبا لقلبي ري بالحصباء [١]
و إذا أذى ألم ألّم بمهجتي # فشذا اعيشاب الحجاز دوائي
أ إذا دعن عذب الورود بأرضه # و احاد عنه؟ففي بقاه بقائي
و ربوعه [٢] إربي أجل و ربيعه # طربى و صار أزمة اللأواء
و جباله لي مربع و رماله لي # مرتع و ظلاله أفيائي
و ترابه ندّ الذكيّ و ماؤه # عذبي الروي و في ثراه ثرائي
و شعابه لي جنة و قبابه [٣] # لي جنة و على صفاه صفائي
حيّا الحيا تلك المنازل و الرّبى # و سقى الولي مواطن اللألاء
و سقى المشاعر و المحصب من منى # سحا [٤] و جاد مواقف الأنضاء
و رعى الإله بها اصيحابي الأولى # سامرتهم بمجامع الأهواء
و رعى ليالي الخيف ما كانت سوى # حلم مضى مع يقظة الإغفاء [٥]
واها على ذاك الزمان و ما حوى # طيب المكان بغفلة الرقباء
أيام أرتع في ميادين المنى # جذلا و أرفل في ذيول حبائي
ما أعجب الأيام توجب للفتى # محنا و تمنحه بسلب عطاء
يا هل لماضي عيشنا من أوبة # يوما و أسمح بعده ببقاء
هيهات خاب السعي و انفصمت عرى # حبل المنى و انحل عقد رجائي
و كفى غراما أن أبيت متيما # شوقي أمامي و القضاء ورائي
و أعده عند مسامعي فالروح إن # بعد المدى ترتاح للأنباء
[١] در بعض از نسخ در اين مورد اين بيت را هم نقل نمودهاند
أسعد أخي و غنى بحديث من # حل الأباطح إن رعيت إخائي
[٢] الربوع جمع الربع: الدار، ما حولها. المحلة، المنزلة.
[٣] القباب جمع القبة: بناء سقفه مستديرة مقعرة.
[٤] سح سحا الماء: صبه صبا. سمن غاية السمن.
[٥] الاغفاء من غفا يغفو غفوا: النومة الخفيفة.
غ