الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٢٠ - للأمير أبو فراس
بلى أنا مشتاق و عندي لوعة # و لكنّ مثلي لا يذاع له سر
إذا اللّيل أضواني بسطت يد النوى # و أدللت دمعا من خلائقه الكبر
تكاد تضيء النار بين جوانحي # إذا هي أذكتها الصبابة و الهجر
معللتي بالوصل و الموت دونه # إذا مت عطشانا فلا نزل القطر
بنفسي من الغادين في الحيّ غادة # هواها لنا ذنب و بهجتها الغدر
تزيغ إلى الواشين فيّ و إن لي # لاذنا بها عن كل واشية وقر
بدوت و أهلي حاضرون لأنني # أرى أنّ دارا لست من أهلها قفر [١]
و حاربت أهلي في هواك و إنّهم # و إياي لو لا حبك الماء و الخمر
وفيت و في بعض الوفاء مذلة # لانسانة في الحيّ شيمتها الغدر
وقور [٢] و ريعان الصبا يستفزها # فتأرن أحيانا كما أرن [٣] المهر
فان كان ما قال الوشاة و لم يكن # فقد يهدم الإيمان ما شيّد الكفر
تسائلني من أنت و هي عليمة # و هل للفتى مثلي على حاله نكر
فقلت كما شاءت و شاء لها الهوى # قتيلك قالت أيهم و هم كثر
فأيقنت أن لا عزّ بعدي لعاشق # و أنّ يدي مما علقت به صفر
فلا تنكريني يا ابنة العم إنني # ليعرف ما أنكرته البدو و الحضر
و قلّبت أمري لا أرى لي راحة # إذا البين أنساني ألحّ بي الهجر
فعدت إلى حكم الزمان و حكمها # لها الذنب لا تجزي به ولي الغدر
و إنّي لحراب (نزال خ ل) بكلّ مخوفة # كثير إلى نزالها النظر الشزر
فأظمأ حتى يرتوي البيض و القنا # و أسغب حتى يشبع الذّئب و النسر
و يا ربّ دار لم تخفني منيعة # طلعت عليها بالرّدى أنا و الفجر
و حين ملكت الخيل حتى رددته [٤] # هزيما فردتني البراقع و الخمر
و ما حاجتي بالمال أبغي وفوره # إذا لم أفر عرضي فلا وفر الوفر
اسرت و ما صحبي بعزل لدى الوغى # و لا فرسي مهر و لا ربه عمرو
و لكن إذا جم [٥] القضاء على امرئ # فليس له برّ تقيه و لا بحر
[١] دار قفر: أي الخالية.
[٢] وقور أي كان رزينا ذا وقار.
[٣] أرن: صات.
[٤] و في نسخة (وحي رددت الخيل حتى ملكته) .
[٥] جم القوم: كثروا.