الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٩٠ - ابن الخياط
ثم أقول: هذا الحمل أولى مما ذكره صاحب الإيضاح فإنّ الوجهين اللذين ذكرهما في غاية البعد، إذ لا دلالة في البيت على أنّ الظرف أو الماء مكروه كما قاله المحقق التفتازاني في المطول و التشبيه لا يتم بدونه.
و أما ما ذكره صاحب المثل السائر من أنّ وجه الشبه أنّ الملام قول يعنف به المعلوم و هو مختص بالسمع؛ فنقله أبو تمام إلى ما يختص بالحلق، كأنه قال: لا تذقني ماء الملام و لما كان السمع يتجرع الملام أو لا كتجرع الحلق الماء صار كأنه شبيه به، فهو وجه في غاية البعد أيضا كما لا يخفى.
و العجب منه أنه جعله قريبا و غاب عنه عدم الملائمة بين الماء و الملام هذا و قد أجاب بعضهم على نظر الفاضل الجلبي في كلام إيضاح بأنّ تشبيه الشاعر الملام بالماء في تسكين نار الغرام إنما هو على وفق معتقد اللوام أنّ حرارة غرام العشاق تسكن بورود الملام و ليس ذلك على وفق معتقده، فلعل معتقده أنّ نار الغرام تزيد بالملام كما ينظر إليه قول أبو الشيص:
أجد الملامة في هواك لذيذة # حبا لذكرك فليلمني اللؤم
أو أنّ تلك النار لا يؤثر فيها الملام كما قال الآخر:
جاءوا يرمون سلواني بلومهم # عن الحبيب فراحوا مثل ما جاءوا
فقول الجلبي: لأنّ المناسب للعاشق الخ غير جيد، فإنّ صاحب الإيضاح لم يقل إنّ التشبيه معتقد العاشق.
و يقول كاتب الأحرف: إنّ ذكره صاحب الإيضاح الكراهة في الشراب صريح بأنه غير راض بهذا الجواب انتهى.
لبعضهم
بكرت عليك فهيجت وجدا # هوج الرياح و أذكرت نجدا
أ تحن من شوق إذا ذكرت # نجد؟و أنت تركتها عمدا
ابن الخياط
خذا من صبا نجد أمانا لقلبه # فقد كاد ريّاها يطير بلبه
و إياكما ذاك النسيم فإنّه # إذا مر كان الوجد أيسر خطبه