الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨٦ - لابن الفارض
محجب لو سرى في مثل طرته # غنته غرته الغرّا عن السرج
و أن ظللت بليل من ذوائبه # أهدى لعيني الهدى صبحا من البلج
و إن تنفس قال المسك معترفا # لعار في: طيبه من نشره ارجي
أعوام إقباله كاليوم ذي قصر # و يوم اعراضه في الطول كالحجج
فان نأى سائر يا مهجتي ارتحلي # و إن دنا زائرا يا مقلتي ابتهجي
قل للذي لا مني فيه و عنّفني # دعني و شأني و عد عن نصحك السمج
فاللّوم لوم و لم يمدح به أحد # و هل رأيت محبا بالغرام هجي
يا ساكن القلب لا تنظر إلى سكني # و اربح فؤادك و احذر فتنة الدعج [١]
يا صاحبي و أنا البرّ الرءوف و قد # بذلت يضحى بذاك الحيّ لا تعج
فيه خلعت عذاري و اطرحت به # قبول نصحي و المقبول من حججي
و أبيض وجه غرامي في محبته # و اسود وجه ملامي فيه بالحجج
تبارك اللّه ما أحلى شمائله # فكم أماتت و أحيت فيه من مهج
يهوى لذكر اسمه من لج في عذلي # سمعي و إن كان عذلي فيه لم يلج
و أرحم البرق في مسراه منتسبا # لثغره و هو مستحي من البلج
تراه إن غاب عنّي كلّ جارحة # في كل معنى لطيف رائق لهج
في نغمة العود و الناي الزحيم [٢] إذا # تألفا بين ألحان من الهزج
و في مسارح غزلان الخمائل في # برد الأصائل و الاصباح في البلج
و في مساقط أنداء الغمام على # بساط نور من الأزهار منتسج
و في مساحب أذيال النسيم إذا # أهدى إليّ سحيرا أطيب الأرج
و في التثامي ثغر الكأس مرتشفا # ريق المدامة في مستنزه فرج
لم أدر ما غربة الأوطان و هو معي # و خاطري أين كنا غير منزعج
فالدار داري و حبي حاضر و متى # بدى فنعرج الجوعاء منعرج
ليهن ركبا سروا ليلا و أنت بهم # بسيرهم في صباح منك منبلج
فليصنع القوم ما شاءوا لأنفسهم # هم أهل بدر فلا يخصون من حرج
بحق عصيانك اللاحي عليك و ما # بأضلعي طاعة للوجد من وهج
انظر إلى كبدي ذابت عليك أسى # و مقلة من نجيع [٣] الدمع في لجج
[١] الدعج: سواد العين مع سعتها.
[٢] قوم الزحيم: المجتمعون و المزدحمون.
[٣] النجيع: العين مائه.