الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٥٣ - شعر
لبعضهم
كم من قوي قوي في تقلبه # مهذّب الرّأي عنه الرّزق منحرف
و كم ضعيف ضعيف في تقلبه # كأنه من خليج البحر يغترف
هذا دليل على أنّ الإله له # في الخلق سرّ خفيّ ليس ينكشف
شعر
قلت للمعجب لما # قال مثلي لا يراجع
يا قريب العهد بالمخرج # لم لا تتواضع
قال المحقق الطوسي في التجريد في برهان تناهي الأبعاد: و لحفظ النسبة بين ضلعي المثلث و ما اشتملا عليه مع وجوب إلصاق الثاني به. و الشارح الجديد طول الكلام في حل هذا المقام.
ثم اعترض أخيرا بأنّ هذا البرهان إنما يتم دليلا على امتناع لا تناهي الأبعاد من جميع الجهات، أو في جهتين، و لا يدل على امتناعه في جهة واحدة، و لو جوز محور اسطوانة غير متناهية لم يتم انتهى كلامه.
و لكاتب الأحرف فيه نظر، فإنّه يمكن حمل كلام المحقق على وجه يدل على امتناع اللاتناهي في وجهة واحدة أيضا، و العجب أنّ جميع الشارحين و المحشين غفلوا عنه، و تقريره: أنه لو فرض اسطوانة غير متناهية، مثلا: لفرضنا خطا ذاهبا في طولها إلى غير النهاية، و آخر في عرضها عمودا عليه، و لا شك أنّ لهما نسبة إلى ما اشتملا عليه أعني: الضلع الثالث الذي يتم به المثلث القائم الزاوية في الفرض المذكور، لأنّ مربعه يساوي مربعيهما بشكل العروس، و هذه النسبة محفوظة مهما امتد الخط الطولي، و الثالث متناه لانحصاره بين حاصرين فالأول أولى بالتناهي فافهم. فنقول: هذه الصورة داخلة في كلام المصنف: لأنه لم يعين النسبة، و لا قال إنّ الانفراج بقدر الامتداد و لا فرض ذهاب الضلعين إلى غير النهاية، فجميع الصور داخلة في كلامه و عبارته في نهاية السداد و اللّه ولي الرشاد [١] .
من التشبيه الواقع في الحركات و السكنات قول ابن مكنسة و هو بديع شعر:
ابريقنا عاكف على قدح # كأنه الام ترضع الولدا
أو عابد من بني المجوس إذا # توهم الكأس شعلة سجدا
أول ما ينتبه العبد للعبادة، و يستيقظ من سنة الغفلة، و تتوق نفسه إلى الانخراط في سلك
[١] راجع إلى صحيفة الأشكال (ش ٨) .