الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٤١ - فقال فضحتني قطع اللّه لسانك
اشتعل الرأس منه شيبا # و ابيض من بعد ذا عذاره
قال الكاتب قد حام حول هذا المعنى بعض شعراء العجم فقال شعرا:
شده از برك و شكوفه بخلاف معهود # نوجوانى درخت آخر و پيرى اول
قال بعض العارفين: إنّ آكل الحرام و الشبهة مطرود عن الباب بغير شبهة، أ لا ترى أنّ الجنب ممنوع عن دخول بيته، و المحدث محرم عليه مس كتابه، مع إنّ الجنابة و الحدث أثران مباحان، فكيف بمن هو منغمس في قذر الحرام، و خبث الشبهات، لا جرم أنه أيضا مطرود عن ساحة القرب، غير مأذون له في دخول الحرم.
لما مات الرشيد دخل الشعراء على الأمين ليهنئونه بالخلافة، و يعزونه بالرشيد، و أول من فتح لهم هذا الباب أعني الجمع بين التهنئة و التعزية أبو نؤاس، فإنه دخل على الأمين أنشده:
جرت جوار بالسعد و النحس # فالناس في وحشة و في انس
و العين تبكي و السن ضاحكة # فنحن في مآتم و في عرس
يضحكها القائم الأمين و يبكيها # وفاة الرشيد بالأمس
من لطيف حسن التعليل في خال تحت الحنك، ما حكاه ابن رشيق: قال: كنت اجالس محمد بن حبيب و كان كثيرا ما يجالسنا غلام ذو خال تحت حنكه، فنظر إلى ابن حبيب يوما و أشار إلى الخال ففهمت أنه يصنع فيه شيئا فصنعت أنا بيتين فلما رفع رأسه قال لي اسمع و أنشدني:
يقولون لم من تحت صفحة خده # تنزل خال كان منزله الخد
فقلت رأى حسن الجمال فهابه # فحطّ خضوعا مثل ما يخضع العبد
فقلت له أحسنت و لكن اسمع شعرا:
حبّذا الخال كائنا منه بين الخدّ # و الجيد رغبة و حذارا
رام تقبيله اختلاسا و لكن # خاف من سيف لحظه فتوارى
فقال فضحتني قطع اللّه لسانك.
من كلام الغزالي الفرق بين الرجاء و الامنية أنّ الرجاء يكون على أصل، و التمني لا يكون على أصل، مثاله من زرع و اجتهد و جمع بيدرا [١] ثم يقول أرجو أن يحصل منه مائة قفيز فذلك
[١] البيدر: (خرمن) الموضع الذي يجمع فيه الحصيد و يداس.