الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٩٢ - لبعضهم
و قال النبي «ص» دعوة المظلوم مستجابة، فإن قيل: أ ليس اللّه تعالى يقول: وَ مََا دُعََاءُ اَلْكََافِرِينَ إِلاََّ فِي ضَلاََلٍ؟ [١] فكيف يستجاب دعاؤهم قلنا الآية واردة في دعاء الكفار في النار، و هناك لا ترحم العبرة و لا تجاب الدعوة، و الخبر الذي أوردناه يراد به في دار الدنيا، فلا تدافع.
انظر إلى ما تبصره فانه إنما يظهر لحس البصر إذا كان محفوفا بالعوارض المادية متجلببا بالجلابيب الجسمانية، ملازما لوضع خاص و قدر معين من القرب و البعد المفرطين و هو بعينه يظهر في (٦٨٣١) الحس (٢٢٤٣٤٣١) المشترك خاليا عن تلك العوارض التي كانت شرط ظهوره لذلك الحس، عريا عن تلك الجلابيب التي كانت بدونها لا يظهر لذلك المشعر أبدا أنظر إلى ما يظهر في (٥٩١١٣١) اليقظة من صورة العلم و هو أمر عرضي يدرك العقل أو الوهم، ثم هو بعينه يظهر في (٤٦٥٣١) النوم بصورة اللبن، فالظاهر في عالم (٥٩١١٣١) اليقظة و عالم (٤٦٥٣١) النوم شيء واحد هو علم لكن تجلى في كل عالم بصورة فقد تجد في عالم ما كان في آخر عرضا.
أنظر إلى السرور التي يظهر في (٤١٥٤٣١) المنام بصورة البكاء و أحدس منه أنه قد يسرك في عالم ما يسوؤك في آخر.
إذا عرفت أنّ الشيء يظهر في كل (٤٣١٧) عالم (٥٢٦٩٢) بصورة انكشف لك سر ما نطقت به الشريعة المطهرة من تجسد الأعمال في النشأة الاخرى، بل ظهر لك حقيقة ما قاله العارفون: من أنّ أعمال الصالحة هي التي تظهر في صور الحور و القصور و الأنهار و أنّ الأعمال السيئة هي التي تظهر في صور العقارب و الحيات و النار، و اطلعت على أنّ قوله تعالى: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكََافِرِينَ [٢] وارد على الحقيقة لا المجاز من إرادة الاستقبال في اسم الفاعل، فإنّ أخلاقهم الرذيلة، و أعمالهم السيئة، و عقائدهم الباطلة الظاهرة في هذه النشأة في هذه الصور هي التي تظهر في تلك النشأة صورة جهنم، و كذا عرفت حقيقة قوله تعالى: اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً [٣] و كذا قول النبي «ص» الذي يأكل في آنية الذهب إنما يجرجر في جوفه نار جهنم و قوله الظلم ظلمات يوم القيامة إلى غير ذلك.
كل من القائلين بأنّ الرؤية بالانعكاس و الانطباع لا يريدون الانعكاس و الانطباع الحقيقي، قال المعلم الثاني أبو نصر الفارابي في رسالة الجمع بين رأي أفلاطون و ارسطاطاليس :
أنّ غرض كل منهما التنبيه على هذه الحالة الإدراكية، و ضبطها بضرب من التشبيه لا حقيقة خروج
[١] الرعد الآية (١٥) .
[٢] التوبة الآية (٤٩)
[٣] النساء الآية (١١) .