الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٦٣
أنّ القرآن معجز، و الحاصل أنّ الغرض من إتيان الوصف تحقيق مناط عليه كون القرآن معجزا حتى يتأملوا بنظر الاعتبار فيرتدعوا عماهم فيه من الريب و الإنكار.
هذا ما سنح في الخاطر الفاتر و المرجو من الأفاضل النظر بعين الإنصاف، و التجنب عن العناد و الاعتساف، فلعمري إنّ الغور فيه لعميق، و المسلك إليه لدقيق، و اللّه المستعان و عليه التكلان و الحمد للّه رب العالمين و صلى اللّه على محمد و آله أجمعين الطيبين الطاهرين.
من تفسير الكبير للامام الرازي: المسألة الخامسة: الضمير في مثله إلى ما ذا يعود؟فيه وجهان: أحدهما إنه عائد إلى ما في قوله مما نزلنا أي فأتوا بسورة مما هو على صفته في الفصاحة و حسن النظم، و الثاني أنه عائد إلى عبدنا أي فأتوا ممن هو على حاله من كونه بشرا أميا لم يقرأ الكتب، و لم يأخذ عن العلماء، و الأول مروي عن عمرو بن مسعود و ابن عباس و الحسن و أكثر المحققين.
و يدل عليه وجوه: أولها أنّ ذلك يطابق لسائر الآيات الواردة في باب التحدي لا سيما ما ذكره في يونس فأتوا بسورة مثله.
و ثانيها أنّ البحث إنما في المنزل لأنه قال: و إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فوجب صرف الضمير إليه، إلا ترى أنّ المعنى و إن ارتبتم في أنّ القرآن منزل من عند اللّه فهاتوا أنتم شيئا مما يماثله، و قصة الترتيب لو كان الضمير مردودا إلى رسول اللّه «ص» أن يقال و إن ارتبتم في أنّ محمدا منزلا عليه: فهاتوا قرآنا من مثله.
و ثالثها إنّ الضمير لو كان عائدا إلى القرآن لاقتضى كونهم عاجزين في الإتيان بمثله سواء اجتمعوا أو انفردوا و سواء كانوا اميين او عالمين محصلين، أما لو كان عائدا إلى محمد «ص» فذلك لا يقتضي إلا كون آحادهم من الأميين عاجزين عنه، لأنه لا يكون مثل محمد «ص» إلا الشخص الواحد الاميّ، فأما لو اجتمعوا أو كانوا قادرين مثل محمد «ص» فذلك لا يقتضي الا كون آحادهم من الاميين عاجزين عنه، لأنه لا يكون مثل الامي و لا شك أنّ الإعجاز على الوجه الأول أقوى.
و رابعها: إنا لو صرفنا الضمير إلى القرآن فكونه معجزا إنّما يحصل لكمال حاله في الفصاحة أما لو صرفنا إلى محمد «ص» فكونه معجزا إنّما يكمل بتقدير كمال حاله في كونه اميا بعيدا عن العلم، و هذا و إن كان معجزا أيضا الا أنه لما كان لا يتم الا بتقرير يوهم من النقصان في حق محمد «ص» كان الأول أولى.
و خامسها: إنا لو صرفنا الضمير إلى محمد «ص» لكان ذلك يوهم أنّ صدور مثل القرآن