الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٦٥
جنة يدوم نعيمها، أو إلى نار لا ينفذ عذابها.
في الحديث عن النبي «ص» قال: اللّه تعالى: إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني.
أبو حمزة الثمالي قال: رأيت عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليه يصلي و قد سقط رداؤه عن منكبه فلم يسوّه حتى فرغ من صلاته فقلت له في ذلك فقال: ويحك أ تدري بين يدي من كنت؟ إنّ العبد لا تقبل منه صلاة إلا ما أقبل فيها، فقلت: جعلت فداك هلكنا إذن فقال: كلا. إنّ اللّه يتم ذلك بالنوافل.
لبعض الأعراب في تصميم العزائم
إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه # و نكّب عن ذكر العواقب جانبا
و لم يستشر في أمره غير نفسه # و لم يرض الا قائم السيف صاحبا
***
سأغسل عنّي العار بالسيف جالبا # عليّ قضاء اللّه ما كان جالبا
و يصغر في عيني بلادي إذا انثنت # يميني بإدراك الذي كنت طالبا
من خط س عن عنوان البصري و كان شيخا قد أتى عليه أربع و تسعون سنة قال: كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين فلما قدم جعفر بن محمد الصادق «ع» كنت اختلفت إليه و أحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك، فقال يوما: إنّي رجل مطلوب و مع ذلك لي أوراد في آناء الليل و النهار، فلا تشغلني عن وردي، و خذ عن مالك و اختلف إليه كما كنت تختلف، فاغتممت من ذلك و خرجت من عنده و قلت في نفسي لو تفرس لي خيرا لما زجرني عن الاختلاف إليه و الأخذ عنه، فدخلت مسجد الرسول «ص» و سلمت عليه. ثم رجعت من الغد إلى الروضة و صليت فيها ركعتين، و قلت أسألك يا اللّه يا اللّه أن تعطف عليّ قلب جعفر و ترزقني من علمه ما أهتدي به إلى صراطك المستقيم، و رجعت إلى داري مغتما، و لم أختلف إلى مالك بن أنس لما اشرب في قلبي من حبّ جعفر «ع» فما خرجت من داري الا إلى الصلاة المكتوبة حتى عيل [١] صبري.
فلما ضاق صدري تنعلت [٢] و ترديت و قصدت جعفرا «ع» و كان بعد ما صليت العصر فلما
[١] عيل صبره: غلب
[٢] تنعل و انتعل: لبس النعل.