الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٠ - لبعضهم
فدمعتي ذوب ياقوت على ذهب # و دمعها ذوب درّ فوق ياقوت [١]
سئل أبو فراس المشهور بالفرزدق، أ حسدت أحدا على شعر؟قال: ما حسدت الا ليلى الأخيلية في شعرها هذا:
و مخرّق عنه القميص تخاله # بين البيوت من الحياء سقيما
حتى إذا حمي الوطيس رأيته # تحت الخميس على اللواء زعيما
لا تقربنّ الدهر آل مطرف # لا ظالما أبدا و لا مظلوما
ثم قال: مع أني قائل هذه الأبيات، شعر:
و ركب كان الريح تطلب عندهم # لهاترة [٢] من جذبها بالعصائب
سروا يخبطون الليل و هي تلفهم # إلى شعب الأكوار من كل جانب
إذا أبصروا نارا يقولون ليتها # و قد خصرت [٣] أيدهم نار غالب
روي أنّ الفرزدق تعلق بأستار الكعبة، و عاهد اللّه على ترك الهجاء و القذف اللذين كان قد ارتكبهما، فقال شعرا:
أ لم ترني عاهدت ربي و أنني # لبين رتاج [٤] قائما و مقام
أطعتك يا إبليس تسعين حجة # فلما انقضى عمري و تم تمامي
فزعت إلى ربي و أيقنت أنني # ملاق لأيام الحتوف حمامي
يقال: إنّ أشعب مرّ يوما فجعل الصبيان يعبثون به، فقال لهم ويلكم سالم بن عبد اللّه يفرق تمرا من صدقة عمر، فمر الصبيان يعدون إلى دار سالم بن عبد اللّه وعدا أشعب معهم و قال: ما يدريني لعله يكون حقا.
رأت الضبع ظبية على حمار، فقالت: أردفيني على حمارك، فأردفتها، فقالت: ما أفره (ارفه خ ل) حمارك ثم سارت يسيرا، فقال: ما أفره حمارنا، فقالت الظبية: انزلي قبل أن تقولي: ما أفره حماري، و ما رأيت أطمع منك.
حكي أنّ بعض الفقراء أتى إلى خياط ليخيط به فتقا كان في قميصه، فوقف المسكين متوقعا
[١] في هذا البيت استعارات لطيفة.
[٢] تره بالضم: الحسناء الرعناء.
[٣] خصرت: خمدت، بردت.
[٤] الرتاج: باب عظيم، الباب الصغير الذي في باب كبير (دريچه درب بزرگ) .