الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٣٨ - آخر
من جرى في عنان أمله عثر (عثرت خ ل) رجله.
لما احتضر عبد الملك نظر من القصر إلى قصار يلوي ثوبا ثم يضرب به المغسل، فقال عبد الملك: و اللّه ليتني كنت قصارا لا آكل الا كسب يدي يوما فيوما، و لم أتقلد من أمر المسلمين شيئا، فبلغ ذلك أبا حازم، فقال: الحمد للّه الذي جعلهم إذا حضرهم الموت يتمنون ما نحن فيه، و إذا حضرنا الموت لم نتمن ما هم فيه.
صاحب الكشاف جوز كون ما في قوله تعالى: وَ اِتَّبَعَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مََا أُتْرِفُوا فِيهِ [١] مصدرية، و اعترضه الفاضل ابن هشام بأنّ ما المصدرية حرف، و هنا قد عاد الضمير إليها، و هو نص على اسميتها، و قد يذب عن جار اللّه بأنه ضمير فيه يعود إلى الظلم المفهوم من ظلموا، و لا يخلو من تكلف.
من كلام بعض الأكابر: من علائم إعراض اللّه تعالى عن العبد أن يشغله بما لا يعنيه دنيا و لا دينا.
و قال بعضهم: إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك. ذكر لي والدي طاب ثراه أنه سمع هذه الكلمة من بعض الناس فأثرت فيه و ترك ما كان مقيما عليه مما لا يعنيه بسببها.
صاحب الكشاف شديد الإنكار على الصوفية، و قد أكثر في الكشاف من التشنيع عليهم في مواضع عديدة، و قال في تفسير قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ [٢] و الآية في آل عمران، ما صورته: و إذا رأيت من يذكر محبة اللّه، و يصفق بيديه مع ذكرها، و يطرب و ينعر و يصعق، فلا تشك في أنه لا يعرف ما اللّه، و لا يدري ما محبة اللّه، و ما تصفيقه و طربه، و نعرته و صعقته، الا لأنه تصور في نفسه الخبيثة صورة مستملحة معشقة فسماها اللّه بجهله و دعا ربه، ثم صفق و طرب و نعر و صعق على تصورها، و ربما رأيت المني قد ملأ إزار ذلك المحب عند صعقته، و حمقى العامة على حواليه قد ملئوا أردانهم بالدموع، لما رققهم من حاله.
قال صاحب الكشف عند هذا الكلام: المحبة إدراك الكمال من حيث أنه مؤثر، و كلما كان الإدراك أتم و أكمل، و المدرك أشد كمالية مؤثرة، كانت المحبة أتم ثم أنه ساق الكلام في المحبة إلى أن قال: و لو تأملت حقّ التأمل وجدت المحبة سارية في الموجودات كلها، عليها مدار البدء و الإيجاد، و لو لا أنّ الكلام فيها على سبيل الاستطراد أزرأ بمقامها لأوردت فيها مع ضعفي ما
[١] هود الآية (١١٨) .
[٢] آل عمران الآية (٢٩) .
غ