الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٠٦ - حكيم سنائي
إذا برقوا لم تعرفوا البيض منهم # ثيابهم من مثلها و العمائم
خميس بشرق الأرض و الغرب زحفه [١] # و في اذن الجوزاء منهم زمازم [٢]
تجمع فيها كل لسن و أمة # فما تفهم الحداث الا التراجم
فللّه وقت ذوب الغش ناره # فلم يبق الا صارم أو ضبارم
تقطع ما لا يقطع الدرع و القنا # و فر من الفرسان من لا يصادم
وقفت و ما في الموت شك لواقف # كأنك في جفن الردى و هو نائم
تمر بك الأبطال كلما هزيمة # و وجهك وضاح و ثغرك باسم
تجاوزت مقدار الشجاعة و النهي # إلى قول قوم أنت بالغيب عالم
ضممت جناحيهم على القلب ضمة # تموت الخوافي تحتها و القوادم
بضرب أتى الهامات [٣] و النصر غائب # و صار إلى اللبات و النصر قادم
حقرت الردينيات حتى طرحتها # و حتى كأنّ السيف للرمح شاتم
و من طلب الفتح الجليل فانّما # مفاتحه البيض الخفاف الصوارم
نثرتهم فوق الأحيدب كله # كما نثرت فوق العروس الدراهم
تدوس [٤] بك الخيل الوكور على الذرى # و قد كثرت حول الوكور المطاعم
تظنّ فراخ الفتح أنك زرتها # بأماتها و هي العتاق الصلادم
إذا زلقت [٥] مشيتها ببطونها # كما تتمشى في الصعيد الأراقم
أ في كل يوم ذا الدمش مقدم؟ # قفاه على الأقدام للوجه لائم؟
أ ينكر ريح الليث حتى يذوقه؟ # و قد عرفت ريح الليوث [٦] البهائم
و قد فجعته بابنه و ابن صهره # و بالصهر حملات الأمير الغواشم [٧]
مضى يشكر الأصحاب في فوته الظبى # لما شغلتها هامهم و المعاصم
و يسمع صوت المشرفية فيهم # على أنّ أصوات السيوف أعاجم
يسر بما أعطاك لا عن جهالة # و لكن مغبونا نجى منك غانم [٨]
[١] الزحف: الجيش الكثير يزحف على العدو.
[٢] زمازم: بضم زاء أول و كسر ثاني ماء كثير، ما كان منه بين الملح و العذب.
[٣] الهامات: جمع الهامة رأس كل شيء و تطلق على الجثة. رئيس القوم و سيدهم. جماعة الناس. الغرس.
[٤] داس: ايّ وطئه برجله.
[٥] زلق: زل، من زل القدم أي لم يثبت.
[٦] الليوث: جمع الليث و هو الأسد.
[٧] الغواشم جمع الغشم بمعنى الظلم.
[٨] : الغانم: اسم فاعل من غنم غنما أي ناله بلا بدل