الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨٠ - لبعض الادباء شعر
فإنّ عبد الحق حر، و أظهر لأهلك أنّك منهم و لأصحابك أنّك بهم و لرعيتك أنّك لهم.
و من كلام الاسكندر أنّ سلطان العقل على باطن العاقل أشد تحكما من سلطان السيف على ظاهر الأحمق.
كان ديوجانس الكلبي من أساطين الحكماء اليونان؛ و كان متقشفا زاهدا لا يقتني شيئا و لا يأوي إلى منزل دعاه الإسكندر إلى مجلسه، فقال للرسول: قل له إنّ الذي منعك من المسير إلينا هو الذي منعنا من المسير إليك، منعك استغناؤك عنا بسلطانك و منعني استغنائي عنك بقناعتي.
من كلام بعض الادباء: لو أنصف أهل العقول، لعلموا أنّ القلم مزمار المعاني كما أنّ أخاه في النسب مزمار المغاني فهذا يأتي ببدائع الحكم كما يأتي ذاك بغرائب النغم، و كلاهما شيء واحد في الإطراب غير أنّ هذا يلعب بالأسماع، و هذا يولع بالألباب، و اقسم باللّه ما سمعت شيئا من طيّب الأدب الا جلب لبي و أخذ بمجامع قلبي.
و من حضر السماع بغير قلب # و لم يطرب فلا يلم المغنّي
فيا ويح سكران وجد لم يمل # و هوى الأحبة ساير واف
لبدوي لم يطربه ذكر حاجز لعروة بن أدية:
لقد علمت و خير العلم أنفعه # بأنّ رزقي و إن لم آت يأتيني
لقد علمت و ما الإسراف من خلقي # إنّ الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى إليه فيعييني تطلبه # و لو قعدت أتاني لا يعنيني
وفد عروة هذا على عبد الملك في رجال من أهل المدينة فقال له عبد الملك: أ لست القائل أسعى إليه الخ؟فما أراك الا سعيت فخرج عروة من عنده و سار على فوره إلى المدينة فلما وصل القوم افتقده، فقيل: توجه منذ أيامه إلى المدينة، فبعث إليه بألف دينار فلما أتاه الرسول، قال: قل للأمير على ما قلت سعيت فأعياني، و قعدت فأتاني.
قيل لابن سيرين: إنّ قوما يزعمون أنّ بإنشاد الشعر ينتقض الوضوء فأنشده:
أبيت إن عجوزا جئت أخطبها # عرقوبها مثل شهر الصوم في الطول
و قام فصلّى.
كان إبراهيم الخواص لا يقيم في بلد أكثر من أربعين يوما.
و كان السري السقطي يقول: للصوفية إذا خرج الشتاء قد خرج آذار. و أورقت الأشجار،