الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٦٧ - و قال أبو العتاهية
إذا ما أردت ورود المواهب عليك، فصحح الفقر إليه إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ [١] .
سئل جعفر بن محمد الصادق «ع» عن قوله تعالى: أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مََا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ فقال: هو توبيخ لابن ثماني عشر سنة.
من مناجات الحق تعالى لموسى على نبينا و «ع» : يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين، و إذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته.
لا تنظر في عبادتك إلى غناه عنها، فإنه تعالى لو نظر إلى ذلك لم يطلبها منك بل نظر إلى حاجتك إليها، و كمالك بها، فانظر إلى ما نظره لك، و اجتهد في تصحيحه بالاعتماد على غناه، فإن لم تراع ذلك، غيرت المقام، و أفسدت النظام.
من كلام بعض العارفين اضطر كلّ ناظر بعقله إلى تحقق سبق الوجود على العدم إذ كل موجود يشهد بذلك، و لو سبق العدم المطلق لاستحال وجود موجود، فهو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن شعر:
و في كلّ شيء له آية # تدل على أنه واحد
لا ريب أنّ اللّذة العقلية أتم و أعظم من الحسية بما لا يتناهى، و الترقي إلى اللّه سبحانه بالأعمال الحميدة و الأخلاق المجيدة و لذة مناجاته السعيدة من أفضل الكمالات و أعظم اللذات.
فمن العجب كيف جعل الحق تعالى على طاعاته و ما يقرب إليه جزاء؟!فإنّ الدال على الهدى فضلا عن الموفق و الممد على فعله أولى بأن يكون له الجزاء لكن بسطة جوده و سعة رحمته اقتضى الأمرين معا، قال اللّه تعالى: هَلْ جَزََاءُ اَلْإِحْسََانِ إِلاَّ اَلْإِحْسََانُ [٢] فانظر كيف أفاد إحسانا و سماه جزاء و اقض حق العجب من دقائق ذلك و اشكر من سلك بك هذه المسالك.
زهد العامة هو الزهد الظاهري في الدنيا، و زهد الخاصة أن لا ترى الدنيا شيئا يزهد فيه، فيتساوى عندك الفقر و الغنى، و لا يتفاوت الحال عندك في الثوبين و الطعامين كما قال امير المؤمنين عليّ صلوات اللّه عليه: لا يكمل إيمان المرء حتى لا يبالي أي ثوبيه لبس و أي طعاميه أكل، و إليه الإشارة في التنزيل بقوله تعالى: لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ [٣] .
من كلام امير المؤمنين «ع» : العفو عن المصر لا عن المقر. قطيعة الجاهل تعدل صلة
[١] التوبة الآية (٦٠) .
[٢] الرحمن الآية (٤٠) .
[٣] الحديد الآية (٢٣) .