الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٦٨ - و قال أبو العتاهية
العاقل. اتقوا من تبغضه قلوبكم.
قال بعض الصلحاء: لو لا أني أكره أن يعصى اللّه لتمنيت أن لا يبقى في هذا المصر أحد الا وقع في، و اغتابني، و أيّ شيء أهنأ من خمسة يجدها الرجل في صحيفته يوم القيامة لم يعملها، و لم يعلم بها؟.
المؤمن: لا يثقله كثرة المصائب و تواتر المكاره عن التسليم لربه و الرضا بقدره كالحمامة التي يؤخذ فرخها من وكرها و تعود إليه.
العالم يعرف الجاهل، لأنه كان جاهلا، و الجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالما.
و عمر الدنيا أقصر من أن يطاع فيه الأحقاد. من أنس باللّه استوحش من الناس.
قال الرشيد لابن السماك: عظني، فقال: احذر أن تقدم على جنة عرضها السماوات و الأرض، و ليس لك فيها موضع قدم.
قال أبو سليمان الداراني: لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره الا على فوت ما مضى منه في غير طاعة اللّه تعالى، لكان خليقا أن يحزنه ذلك إلى الممات، فكيف من يستقبل ما بقي من عمره بمثل ما مضى من جهله.
قال بعض العارفين: إنّ هذه النفس في غاية الخساسة و الدناءة، و نهاية الجهل و الغباوة، و ينبهك على ذلك أنها إذ همت بمعصية أو انبعث لشهوة لو تشفعت إليها باللّه سبحانه، ثم برسوله و بجميع أنبيائه، ثم بكتبه، و السّلف الصالح من عباده، و عرضت عليها الموت و القبر و القيامة و الجنة و النار، لا تكاد تعطي القياد، و لا تترك الشهوة، ثم إن منعتها رغيفا سكنت و ذلت و لانت بعد الصعوبة و الجماع و تركت الشهوة و للّه در من قال:
بنان سازند مردم رام هر سك را و ليكن تو # اگر خواهى كه گردد رام نفس سگ مده نانش
اعلم أنّ الغيبة هي الصاعقة المهلكة، و مثل من يغتاب الناس مثل من نصب منجنيقا يرمي به حسناته شرقا و غربا. و عن الحسن أنه قيل له: يا أبا سعيد أنّ فلانا اغتابك فبعث إليه بطبق فيه رطب، و قال: بلغني أنك أهديت إليّ حسناتك، فأردت أن اكافيك. و ذكرت الغيبة عند عبد اللّه بن المبارك فقال: لو كنت مغتابا لاغتبت امي، لأنها أحق بحسناتي إليها [١] .
[١] شاعر فارسي زبان نيز در اين معنى كفته:
چه خوش گفت ديوانهء مرغزى # حديثي كز آن لب بدندان گزي
من ار نام مردم بزشتى برم # نگويم بجز غيبت مادرم
كه دانند پروردگان خرد # كه طاعت همان به كه مادر برد